المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢32
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
لا يمنع طريق السمك. وكل هذه المؤشرات تشير إلى أن المقصود بالأجم هنا ليس الحصن أو القصر ولا هو البيت المربع كما ورد في لسان العرب لابن منظور (1).
(1)
ومن ثم فإن هناك من رجح أن تكون الأجام كما ورد في دائرة المعارف للبستاني «الأجام وفي اصطلاح الجيولوجيين والزراعيين أرض فيها ماء واقف مجتمع في وحل مركب من طين وفضلات متغيرة كثيرًا أو قليلا وفيها نباتات أو حيوانات حية». وقد نقل الشيخ محمد بن صالح الثميني في تعاليقه على كتاب التكميل هذا التفسير وقال: «ولا يبعد أن يريد بها المصنف
(الفرسطائي) هنا بِرْكة تتخذ على شواطئ البحار لاصطياد السمك» (2). وقد ذكر المطرزي ما يؤكد هذا الرأي فقد قال الأجمة الشجر الملتف، والجمع أجم وآجام وقولهم: «بيع السمك في الأجمة يريدون البطيحة (3)، التي هي منبت القصب أو اليراع» (4).
ومما ذكره المطرزي في إطار ما سبق عرضه من مؤشرات ومرافق تتصل بالبحر وحريمه يتضح أن الآجام في سياق أحكام الفرسطائي تعني مغايض الماء على ساحل البحر وتأتيها الأسماك التي يستفيد من صيدها أصحاب
هذه الأجام.
(1) ابن منظور: لسان العرب، ج 1، ص 61.
(2) الفرسطائي: القسمة، الطبعة الثانية، ص.
538
(3) البطيحة: قيل: الماء فيه دقاق الحصى، وأطلقت على مستنقع ماء كبير بين واسط والبصرة، ويطلق على مغايض الأنهار لدجلة والفرات. ابن منظور، لسان العرب، ج 1، ص 101.
(4) المطرزي: المغرب، ج 1، ص 30.