المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الأول: أحمد بن أبي بكر الفرسطائي وكتابه قسمة الأرضين
1 ?
للقصر في إطار ما عرض له الفرسطائي، والذي يعني أنه نوعية من المنشآت التحصينية ضمن النسيج العمراني للمستقر السكني. وهو مفهوم تختلف دلالته عن الدلالة الأخرى للقصر التي تعني أنه نوعية من نوعيات
المستقرات السكنية كالمنازل والقرى والمدن ولكن يغلب عليها سمة
التحصين.
وكذلك تكشف بعض النصوص التي وردت في كتاب أصول الأرضين عن جانب مهم من جوانب الثقافة والخبرة بالمجالات العمرانية للفرسطائي، وهو جانب تخطيط المدن»؛ حيث يعرض لنماذج مهمة من تخطيط شبكات الطرق بالمستقر السكني سواء كان مدينة أو غيرها.
وطرح هذه الرؤى التخطيطية لشبكة الطرق في مستقر سكني ينشأ بتخطيط متكامل دفعة واحدة لا يكون إلا من خبير عمراني له دراية بالتخطيط العمراني والهندسة المعمارية وهذه الرؤية مع ما ورد في ثنايا حديثه عن الجوانب المعمارية للمنشآت وكشف أساسات جدرانها، وإعادة بنائها بذات المواد والمقاييس أمر مهم يكشف عن رؤية «فقيه خبير بالعمران والبناء، تناظر خبرة المهندس المتخصص في هذه المجالات. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الشيخ فرج بن نصر النفوسي المعروف بنفاث كان باعه طويلاً في العلم والثقافة ودرايته بالهندسة والبناء (2). وهو ما يعني أن ثقافة الفقهاء والشيوخ كانت تتسع للمعرفة بالنواحي العمرانية والمعمارية، وهو ما تؤكده خبرة الفرسطائي التي انعكست في أحكامه الفقهية المرتبطة بتخطيط الطرق
وإنشاء المنشآت.
Osman (M. A.): Built Environment in Ibadi Law in 5 th - 6 th Centuries A. H. (11 th-12 th () A. D.). The International Conference، May 27 th - 29 th May 2013. Krakow، pp. 6 - 7.
(2) كوردي (محمود حسين): الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها في السودان الغربي خلال القرن 2 - 8 هـ /8 - 14 م، ص 77.