المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
لا ينكر أحد تأثير البيئة في تكوين الرؤية العلمية، وواضح هذا التأثير أيضا في الرؤية العمرانية والمعمارية للفرسطائي، وتحديدًا من خلال ما عرض من أحكام تتعلق بالقصور، وهي الأحكام التي تميز كتابه أصول الأرضين، ولم ترد بهذا التميز والتفصيل في أي من المصادر الفقهية التي تحدثت عن العمران والعمارة سواء في بلاد الشمال الإفريقي أو غيرها فيما نعلم من هذه المصادر. ومحاولة تفسير هذا التوجه تبدو ميسورة في إطار ما ورد في المصادر من أحداث غالبًا كان لها التأثير الواضح في ذلك. فقد أشارت المصادر إلى ما كان يحدث من حروب في وادي ميزاب ومنها الفتنة بين القبائل التي وقعت 471 هـ بين قبيلة خيران وتاغمارت، وهي أول فتنة وقعت بين وهيبة أريغ). ومن أحداث الفتن والقلاقل ما عايشه الفرسطائي بنفسه؛ حيث يذكر الشماخي حادثة وقعت سنة 502 هـ أي قبيل وفاة أبي العباس بسنتين اثنتين، قاد فيها حملة دفاعية ضد غاز يدعى عتان بن ديلم الطرفي»، فقد نزل هذا الأخير بأريغ فحشد عليه أبو العباس قبيلة مغراوة فردوه، ثم نزل ثانية فحشدهم فردوه وهزموه، وقد قتل من بني يطوفت» ستين رجلاً، وحمل رؤوسها، فلما هزمهم استنقذ الرءوس ودفنها، وأكثر من معه «بنو ورتيزلن» قيل إنه قرب ألف، وجمع أيضا جمعاً عظيمًا، وأراد غدر الشيخ وتبييته، وأخفى سيره، فلم يشعر بهم الشيخ حتى قربوا فوقع إليه الخبر مع جساس، وأسرى ليلة وقصد أبا العباس فلم يجده، وهدم قصره، وجمع عليه أبو العباس «بني ورتيزلين»، وأهل رأس الوادي، فقال له «فلفل بن فلنار» هذا رجل غدار، فإياك أن تخرج إليه إذا طلب رؤيتك، فطلب عنان رؤية أبي العباس، ومنعه الناس أن يخرج إليه، قال الشيخ أبو عبد الله: «إن أبى الرجوع فاقتلوه، لأن قتل واحد خير من قتل الجميع»، وأفسد عنان النخيل،
(1) الفرسطائي: القسمة مقدمة المحقق، الطبعة الثانية، ص
33 - 32