فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

حرف الألف

35

وقد أشار الفرسطائي إلى استخدام الآجر مع غيره من مواد البناء في بناء المنشآت في وادي مزاب وغيرها عندما تحدث عن إعادة البناء في البيوت المشتركة فقد ذكر أن حيطان البيوت المبنية بالحجارة أو اللبن أو بالقراميد أو بالآجر فانهدم ولا يستطيع أصحابها على ردها إلا بخلاف ما بنوا به أولا فإنهم يبنونها بما وجدوا مما هو مثل ذلك أو أقل منه»)، وهو ما يشير إلى أن الآجر كمادة بناء كانت مستخدمة في البيئة التي عاش فيها الفرسطائي وهي وادي مزاب بجنوب الجزائر في المنطقة الصحراوية. وهو ما يؤكد معرفة المزابيين بهذه المادة التي تتطلب مقومات أساسية لصناعتها كتوفر الحطب اللازم للحرق والتربة الجيدة المناسبة وكذلك المواد الرابطة كالقش أو التبن هذا بالإضافة إلى مهرة الصناع الذين يقومون بصناعة الآجر في مراحلها المختلفة ابتداء من خلط المواد بالماء ثم إعداد الطوب في قوالب ثم تجفيفه ثم حرقه. وإنجاز هذه العمليات بالمعايير التي حرص المسلمون على أن تنفذ بها كما سبقت الإشارة.

وعرف الآجر أيضًا كمادة بناء في سلطنة عُمان ويشير الكندي في بيان الشرع في بناء الركي (2)، فذكر في مسألة: «قلت له: فرجل بنى بيني وبينه بئر يزجر منها أرضا فعمد شريكي إلى الركي فبناها بالآجر والصاروج» (3)، واستخدام الآجر في طي البئر استخدام مناسب تماما، حيث إن الآجر من أكثر مواد البناء ملاءمة للاستخدام في المنشآت المائية حيث لا يتأثر بالماء تأثر غيره من مواد البناء.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 208.

(2) راجع مصطلح الركي. وهو يعني البئر.

(3) الكندي (محمد بن إبراهيم): بيان الشرع بسلطنة عُمان وزارة التراث القومي والثقافة.

1992 م، ج 39، ص 5.