فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

حرف الألف

37

وترتيب الأواد ليلا ونهارًا كان أحيانًا مثار تنازع أو رغبة في التعديل فقد أورد الكندي «مسألة: وسئل عن فلج كان يتساقى به ثلاثة أواد ليلًا وثلاثة أواد نهارًا وأدرك على ذلك ثم إن أهل الفلج أرادوا أن يتساقوه آد نهارًا آد ليلًا لما رأوا في ذلك المصلحة ولما يلحقهم في المساقاة الأدلة كنسخة الأولى من الضرر (نسخة المضرة هل يجوز لهم ذلك؟ قال: هكذا يعجبني إذا كان ذلك من المصلحة واتفق عليه جباة الفلج لأن نظر المصلحة في مثل هذا إلى الجباة». ويشير هذا إلى إمكان تعديل نظام أدوار الأواد ويلاحظ أن الحكم أشار إلى أن الرأي الذي يؤخذ به في مثل هذه الحالة هو رأي جباة الفلج باعتبار خبرتهم.

وذكر صاحب المصنف كل ما يتعلق بتقسيم الماء فقد سئل عن رجل خلف ماء في خبورتين، وفيهم يتيم، واختلف الورثة في قسم الماء فطلب بعضهم يقسم بالتأليف، وطلب بعضهم أن يؤخذ من كل خبورة ما وقع له هل يلزم إن تألفوا لبعضهم بعض؟ قال: أنه قيل: إذا قسم الماء والمال معي بالتأليف لئلا يكون أحدهم مضرة ويقسم كل فلج ماؤه ونخله وأرضه وحده، وهذا إذا لم يكن مضرة، فإذا كان فيه مضرة فالضرر يزال، وذلك قيل: إنه إذا قسم الماء بالتأليف بقاعدة الأواد في دورها ولم ينتفع بذلك وتلحق المضرة فلا يقسم كذلك وإنما هو يراعي معنى الصلاح والله أعلم» (2)، ويشير هذا الحكم إلى تقسيم الماء بالأواد وأن هذا التقسيم يمكن أن يؤدي إلى غبن فتحدث المضرة ولذلك يجب اتباع ما فيه الصلاح.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39، ص 28.

(2) الكندي المصنف، ج 26، ص 70.