المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
وفي إطار هذه الدلالة أيضًا ورد مصطلح آثار جمع آثر بذات المعنى الذي ورد في القرآن الكريم كما في قوله: {كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَعَاثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ … ) [غافر: 21]. فقد أشار الفرسطائي إلى هذا المعنى في حديثه عن المواقع الأثرية التي امتدت إليها يد العمران في عهده). وورد في مصنف الكندي مصطلح «الأثارات ومفردها آثارة وعرف هذا المصطلح فذكر أن «الأثارة ما كان سبق فيه العمران» (2)، وأشار إلى الحكم فيها فقال: «قال الشيخ أبو الحسن رحم الله الرم والآثارات لا تخلو من أحد وجهين إما أن تكون أملاكا لقوم في أيديهم لا يجوز أن تزرع إلا برأيهم بأجرة من الجميع أو تراضيهم أو تكون غير ملك لأحد فجائز أن تزرع بغير رأي أحد من ذلك والله اعلم ويجوز الحطب من الأثارة» (3)، ويشير هذا السياق إلى أن المقصود بالأثارات لا ينصرف إلى المنشآت المعمارية أو بقاياها ولكن ينصرف إلى أي موقع به أثار عمران قديم سواء كان منشآت أو أرض زراعية وتتفق هذه الدلالة لمصطلح إثارة مع تعريف ابن منظور اللغوي لها حيث قال: «الأثارة في معنى علامة ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم).
ومنحتهم
وقد استخدم الفرسطائي مصطلح «آثار» بالمفهوم الذي ما زال قائما إلى الآن وهي ما تخلف عن الأقدمين من منشآت معمارية وغيرها من التحف المنقولة، فقد تحدث عن ذلك في سياق أحكامها المتعلقة بمن اشتركوا في أرض وفيها آثار الأولين من البنيان أو غيره فاقتسموها ليبنوا
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 205.
(2) الكندي: (ابو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى: المصنف. سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1984 م، ج 19، ص 91.
(3) الكندي: المصنف، ج 19، ص 91.
(4) الفرسطائي: القسمة، ص 190.