المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣الفصل الأول: أحمد بن أبي بكر الفرسطائي وكتابه قسمة الأرضين
63
وأفسد الغابة وذلك في عام اثنين وخمسمائة ثم لحقه بعد أن ارتحل ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً من بني ورينزلين ومعهم غيرهم، فهرسوه، ونهبوا
ما قدروا، وقتلوا ما قتلوا). وهذه القصة كانت وراء تلقيبه بإمام دفاع).
وهذه الحوادث تشير إلى المناخ العام من القلاقل والفتن التي سادت عصر الفرسطائي طبعت حياة الناس بالخوف والتوجس (3). وهو الشعور الذي يبدو معه الحاجة لإنشاء القصور التي ركز الفرسطائي على أحكام إنشائها وعمارتها وصيانتها وسكناها في موضعين أحدهما عندما عرض للمستقرات السكنية المنازل باعتبار أن هذه القصور من أهم مفردات نسيجها العمراني، وفي الجزء الرابع الذي خصصه للدور والقصور في عرض تفصيلي لأحكام القصور ثم الدور.
وقد ورد في سياق الموقعة التي كان طرفها الشيخ أبو العباس أحمد الفرسطائي، ورد ما يشير إلى أنه هو نفسه كان له قصر خاص به هدمه خصمه أثناء هذه الحادثة، وهو ما يؤكد معايشة الفرسطائي وخبرته بهذه النوعية من العمارة التي أفرد لها في كتابه أصول الأرضين إفرادا متميزا من واقع خبرته ومعايشته.
ومن المهم الإشارة إلى أن الفرسطائي أقام في تمولست بعد وفاة والده مصاحبًا شيخه أبا الربيع سليمان بن يخلف وظل بها حتى 471 هـ، ثم ارتحل منها بعد وفاة شيخه، وأخيه أبي يعقوب يوسف بن محمد، وكانت رحلته الأخيرة من تمولست إلى قرية «أجلو الغربي» التي بقي فيها إلى أن
(1) الشماخي (أبو العباس أحمد بن سعيد): سير المشايخ، الطبعة الأولى، ص 425؛ الفرسطائي: القسمة، مقدمة المحقق، الطبعة الثانية، ص 32 - 33. (2) الفرسطائي: القسمة مقدمة المحقق، الطبعة الثانية، ص 32. (3) الفرسطائي: القسمة مقدمة المحقق، الطبعة الثانية، ص 39.