المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الأول: أحمد بن أبي بكر الفرسطائي وكتابه قسمة الأرضين
65
وقد فصل الفرسطائي في كتاب القسمة كل ما يتصل بهذا الموضوع في عرض مركز يتفق وما وصف في المصادر من أنه تلخيص للقسمة، فعرض في باب مهم للشركة وبيانها، وأتبعه بيان في شركة المنافع وتصحيح القسمة، ثم باب ثالث عرض فيه لما تجوز فيه القسمة، وما لا تجوز، ثم في باب رابع عرض القسمة ما يوزن، ويكال وفي باب خامس عرض في باب يناقش فيه ما يدخل في قسمة المواريث من الخطأ والعمد، ثم ختم بباب قسمة الماء. وهذا الباب الأخير من الأهمية بمكان للدراسة العمرانية والمعمارية والأثرية؛ حيث إنه يتضمن الأسس التي تقوم عليها عملية القسمة بأنواعها، عارضا لأماكن تخزينه والمنشآت المائية الأخرى التي تنقله من مصادره إلى حيث مناطق استخدامه، وهذا الباب أساس مهم لفهم القضايا والمشكلات والنوازل التي تتعلق بقسمة الماء، ويعكس بعدًا
حضاريًا مهما في هذا المجال.
وفي الكتاب الخاص بالأصول، يلاحظ منهجية الفرسطائي في تناول القضايا العمرانية الرئيسة اتي تحدد نشأة المستقر العمراني، وتطوره من خلال شبكة الطرق التي تمثل روابط النسيج العمراني، فعرض للطرق ومسالكها واختلاف قياساتها وأسباب تحويلها، ثم عرض لقضية إثبات الطرق ثم في إطار هذا العرض وفي تتبع تفاصيله عرض للقناطر التي تنشأ على الطرق باعتبار أنها منشآت معمارية ترتبط ارتباطًا عضويًا بالطرق، ثم عرض في باب منفرد للطرق التي تربط المناطق السكنية وأهمها الدور، وفي عرض تفصيلي لهذا النوع ناقش زقاق الشارع والتمانع في الطرق بين الدور. من خلال مسائل متصلة بها الموضوع كالميزاب، الذي هو عنصر معماري يرتبط في الغالب ارتباطًا عضويًا بالطرق التي يصب ماءه فيها، وعرض أيضًا لقضية المرور وحركته وبخاصة في الطرق الضيقة وفي نهاية هذا الجزء من