فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

??

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الكتاب أشار إلى القصور باعتبارها مكونا معماريًا من مكونات المستقرات السكنية سواء كانت قرى أو مدن أو منازل، وهذا العرض تسبب في لبس لدى بعض الباحثين الذين رأوا فيها خللاً تسبب فيه النساخون، سيما وأن الجزء الرابع يناقش تفصيلاً موضوع القصور). ولكن المراجعة المعمارية تكشف عن أن الفرسطائي عرض في الجزء الثالث لموضوع الإنشاء المعماري للقصور، فقد جاء الحديث عنه بعنوان «باب في إنشاء القصر وبنيانه»، وفي الجزء الرابع ناقش القضايا والنوازل المتعلقة بما يتمانع فيه أهل القصرين لمضرة، وعرض لكل المسائل المتصلة بهذا الموضوع، ثم تلا ذلك المشكلات المتعلقة بالدور والبيوت والبساتين باعتبار أنها أيضًا من مكونات المستقرات السكنية وباعتبار ما يحدث بين ملاكها وساكنيها من خلافات تتطلب الحل من خلال ما يصدر بشأنها من أحكام.

والباب الأخير من الجزء الثالث عرض في صدر الجزء الثالث منه لنوازل ومسائل تتعلق بعمارة القصور بمستخدميها وملاكها وحراستها له أهمية بالغة بالنسبة للدراسات المتصلة بتاريخ العمارة من منظور تاريخي ووظيفي وأثري حيث إن ما ورد فيه من أحكام يكشف عن معلومات مهمة تتصل بعمارة القصور إنشاء ووظيفة في عصر إنشائها. وهذه المعلومات تكمل نقصًا في المصادر الأخرى لدراسة تاريخ العمارة من منظور أثري وتساعد على تفسير ما يكشف من مبانٍ أثرية أو ما بقي منها دراسة أكثر عمقًا وتحليلاً، وهو ما يبرز أهمية كتاب الفرسطائي للدراسات العمرانية والمعمارية والأثرية التي تضيف إلى المعرفة في هذا المجال، كما تساعد في مشروعات توثيق وترميم هذه العمائر وتوظيفها أثريًا وثقافيًا وسياحيًا.

(1) الفرسطائي: القسمة وأصول الأرضين مقدمة المحقق، ص 59.