المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤1 - 8
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
استخدم المصطلح معماريا في بلاد الشمال الأفريقي بأكثر من دلالة فقد استخدمه ابن الرامي في كتابه الإعلان بأحكام البنيان بالمفهوم الذي يعني أن المجرى وصلة بنائية تربط بين قناة الصرف الفرعية في الدور وقناة الدرب أو الزقاق خارج الدار وهي عادة تكون أقل اتساعا من القناة التي تكون في بطن الطريق كما أنها تكون في مستوى أكثر ارتفاعًا حتى يسهل الصرف منها إلى القناة التي في الطريق (1).
هذا
كما استخدم المصطلح «مجاري» في مواضع أخرى بمعنى قنوات أو جداول المياه التي تروى بها البساتين ()، وهذه الدلالة للمصطلح هي التي استخدمت بمعرفة مصادر الفقه الإباضيّة. فقد استخدم الفرسطائي المصطلح عندما قال: «أما إن عمروا أرض المساكين للمساكين أو أرض الأجير للأجر، فلا يثبت ذلك لتلك العمارة طرقها ومجاريها وسواقيها ومنافعها
على تلك الأرض وعلى غيرها ممن جاز عليه طرق العمارة أو مجاريها» (3). وفي موضع آخر ذكر أنه إن أحدث السيل مجرى غير مجراه الأول فليس لذلك المجرى حريم إلا إذا كان المجرى قديمًا يجري عليه قبل ذلك فله الحريم، وإن كان هذا السيل يجري على مجاري مفترقة فكل واحد منها الحريم إذا كانت كلها قديم أما ما كان محدثًا من هذا فليس له حريم وسواء هذا ماء المطر وماء العيون» (4).
في
وهذا الحكم له دلالات معمارية مهمة تتعلق بالمجرى حيث يشير إلى أن هناك من المجاري ما كان لها حريمًا مثل السواقي والآبار وغيرها من
(1) عثمان: الإعلان، ص 157.
340 - 341، 0588
(2) ابن الرامي: الإعلان، ص (3) الفرسطائي: القسمة، ص 113.
(4) الفرسطائي: القسمة، ص 446 - 447.