المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨108
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
كان للجنان جسور تحدها وهذه النوعية من الجسور كانت تستخدم أيضا كمجازات يمشي الناس عليها).
وفي إطار هذه الأهمية للجسور عرض الفرسطائي بعض الأحكام التي توضح عمليات إصلاحها من جانب أصحابها. وفي إطار امتدادها في أراضي مجاورة حتى تبقى على حالها ولا يحدث بسبب انحدارها أي ضرر وبخاصة جسور المجاري المائية)، ومن خلال هذا العرض لاستخدام الفرسطائي لمصطلح جسر يتضح أنه لم يستخدمه بمعنى القنطرة وهذا المعنى الأول الذي أشار إليه اللغويون ولكنه استخدمه بالدلالة الثانية التي تعني الحد أو الجانب والتي تشير إلى استخدامه أيضًا كمجاز للمشي عليه بجانب كونه حدًّا للأرض أو للمجرى المائي. وتشير بعض الأحكام إلى بعض الملامح المعمارية لبعض الجسور فتذكر أنه من أراد أن يجعل له (للجسر) وسادة وهي الصدر الذي يجعله الناس للجسور فلا يمنعه من ذلك ما دام لم يرتفع على القناة»، فقد جرت العادة أن يبني في موضع الجسر جدارًا من حجارة وجيرًا أو جدارًا وأسمنت مما يلي مجرى الماء ثم يكدس التراب خلف الجدار، فهذا الجدار الذي سماه وسادة مرة وصدرًا مرة أخرى هو الذي يتلقى ضغط الماء فيخفف العبء عما وراءه من تراب ثم إن الجدار ضروري لمنع انجراف التربة بجريان الماء)، وهذا التفسير يعني أن بعض الجسور كانت ترابية، وبعضها الآخر كان يبنى وجهها الذي إلى الماء بالحجارة حتى تقوى على الماء باعتبار أن الحجر أقوى من التربة وهذا الأمر ما زال متعارفًا عليه إلى الآن … ففي مصر تبطن نهر النيل وجسور الترع في بعض المواضع بالحجارة لهذا الغرض.
(1) الفرسطائي: القسمة،
ص
127
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 261، 263، 265، 274، 275.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص 265.
(4) الفرسطائي: القسمة، هامش 1، ص 265.