فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

حرف الجيم

جص:

109

«الجص والجص، معروف، الذي يطلى به، وهو معرب. قال ابن دريد: هو الجصُّ ولم يقل: الجَصُّ، وليس الجصُّ بعربي، وهو كلام العجم. ولغة أهل الحجاز في الجصُّ: القص، ورجل جصاص صانع للجص، والجصاصة: الموضع الذي يعمل به الجص، وجصص الحائط وغيره: طلاه بالجص» (1).

وفي

والجص بالكسر والفتح تعريب كج، ومنه جصص البناء: طلاه به (2)، محيط المحيط: الجص والجص ما يعمل من مطبوخه حجارة فيبنى به (3). وقد استخدم الفرسطائي مصطلح الجص كمادة من مواد البناء ففي حديثه عن مقاسم الماء وقسمتها قال فليجعلوا لهم ذلك بكل ما يدركون قسمتهم من البناء بالحجارة والآجر والجص والجير وما يشبهها ويتآخذون على ذلك كله سواء أكان البناء قبل ذلك أو ابتدأوا بأنفسهم ويلاحظ ذكر الفرسطائي لهذه المواد يتضمن بالإضافة إلى الجص الجير الذي يستخدم كمونة للبناء Mortar وهو ما يوحي بأن الجص كان مادة بنائية شأنه شأن الحجر والآجر وهذا أمر يتوافق والتعريف الذي أشار إلى أن الجص «يعمل من مطبوخه حجارة فيبنى به وإن صح ذلك فإن هذه التقنية تكون قد عرفت به» في بيئة الفرسطائي في الشمال الأفريقي وتحديدا وادي مزاب وفي عصره (4).

وقد ورد مصطلح جص أيضًا في المصادر الفقهية الإباضية، فقد ذكر الكندي في حديثه عن عمارة المسجد، قوله: رجع إلى السؤال قلت: أرأيت إن كان معقودًا بالجص فيعقده هو بالطين أو يكون ثلاث صفيف فيجعلها

(1) ابن منظور: لسان العرب، ج 3، ص 152.

(2) المطرزي: المغرب، ج 1، ص 147.

(3) دوزي: تكملة المعاجم، ج 2، ص 219 هامش 728.

(4) الفرسطائي: القسمة، ص 244.