المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
أربعًا وذلك أقوى للمسجد أن يتركه بحاله أم يفعل ذلك؟ فقال: إذا تركه بحاله كان أسلم وأن يفعل ذلك وكان ذلك أصلح للمسجد فأرجو أن ذلك جائز والله أعلم)، ويومئ سياق الحكم إلى أن الجص هنا مادة بناء أساسية كالطين وليس مجرد «مادة (مونة أو شيد وإن صح ذلك فإن الجص يكون قد استخدم في هذه الفترة بهذه الهيئة التي سبقت الإشارة إليها.
وقد ورد مصطلح الجص في المعاجم اليونانية واللاتينية Gypsum والجص من مكوناته الأساسية الكالسيوم وكربونات الماغنيسيوم المائية من مسحوق الأحجار الكلس ومساحيق الرخام والجير والسليكا والأكاسيد المعدنية كشوائب ضمن المواد المالئة ومواد عضوية رابطة مثل الغراء والألياف النباتية (2)، ويؤكد هذا التكوين أنه يختلف عن الجبس والجير، وهو ما يكشف دقة استخدام المصادر الفقهية العمرانية للمصطلح، حيث ميزت تماما بين هذه المواد وسميت كل منها باسمه المميز له.
وقد ورد في كتاب منتهى المنافع في أنواع الصناعة معلومات مهمة عن الجص كمادة من مواد البناء تختلف عن الجير والجبس، وذكر المواد التي تصنع منه وأنه من حجر قوي يشبه الجير الجيري لكنه ليس بالحجر الجيري ولكن يشبهه في صلادته، كما أشار هذا الكتاب إلى كيفية اختيار الحجر الذي يصنع منه وطريقة صناعته، وأن حجره يتفتت بسرعة عند الحرق، ثم يتخذ عن طريق استخدام مادته بعد الحرق فيقول: «فمتى عجنته عجينا جامدا يوضع الماء عليه فإن ذلك العجين يصلب، فحينئذ ذلك العجين الأبيض هو جص بخلاف ما إذا كانت تلك القطعة المأخوذة من حجر جير فإنها لا تنضج في مثل تلك الحرارة الهيئة فلو انقلب وجه هذه القطعة جيرًا
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 15.
(2) للاستزادة عبد الرحيم أعمال الجص والاستنساخ مقرر إلكتروني.