المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤114
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
كذلك نظمت الأحكام عمليات إعمار الجنات واستمرار عمارتها خوفًا عليها من الخراب، وساعدت على إحياء عمارتها (1)، ونظمت كذلك إنشاء الحوائط والسياجات والزروب حولها وعمل الأبواب التي تغلق عليها حفاظا عليها (2).
ومن المهم الإشارة أيضًا إلى ما ذكره الفرسطائي فقد ورد في أحكامه ما يشير إلى تحديد ارتفاعات حوائط الأجنة أو الجنان فذكر أنه إن اتفقوا (شركاء) على بنيان حائط أجنتهم واختلفوا في مقداره فإنهم يبنونه على قدر قامة الرجل الأوسط ويكون الزرب في تلك القامة وما يكون من ذلك مما يمنع من أراد الدخول في ذلك الجنان وغيرها. ومنهم من يقول: إنهم يبنونه على قدر ما يمنع الأذى عنه وكذلك الزرب على هذا الحال (3).
ويشير هذا الحكم بالإضافة إلى تحديد قياس ارتفاع الحائط أن الشركاء كان يمكن في بعض الحالات أن يحيطوا جنانهم جميعا بحائط واحد وفي هذا اقتصاد في التكلفة عما لو قام كل واحد منهم بناء حائط حول جنته. ومن الصور المعمارية للجنان ما ذكره الفرسطائي من أنه في بعض الحالات يمكن أن تكون الجنة في وسط حديقة وقد سبقت الإشارة إلى الفارق بين الحديقة والجنة ويبدو أن هذا الفارق كان واضحًا كل الوضوح لدى الفرسطائي حيث ذكر أنه إن اشترى جنانًا وسط حديقة مزربة وبابها مفتوح إلى الجنان أو خارجًا أو كانت الحديقة خارجًا من الجنان وبابها مفتوح إلى داخل الجنان فإنه ليس للمشتري في الحديقة شيء من جمع الوجوه … وكذلك إن كان البيت وسط الجنان وبابه مفتوح من داخل الجنان
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 128.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 130، 134، 213.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص 214.