المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩الفصل الأول: أحمد بن أبي بكر الفرسطائي وكتابه قسمة الأرضين
69
وكذلك يستشف من بعض الأحكام أن الاتفاق بين أصحاب المشكلة كان أمرًا أساسيا ومقدما على كل اعتبار في كثير من الحالات التي تتطلب هذا الاتفاق، وهذه الرؤية المجتمعية لاحترام التوافق والأخذ به يجنب كثيرًا
مهم
ساعد
من المشكلات الخاصة بالمشروعات المعمارية الناشئة الجديدة، ويساعد أيضًا على إصلاح أو تعديل ما تم إنشاؤه لغرض ما، وهذا مبدأ على تجاوز كثير من المشكلات، ويمكن أن يصاغ في حياتنا المعاصرة استلهاما من تراث الأجداد والفقهاء كالفرسطائي وغيره.
وهناك معيار ديني متكرر ورد في بعض الأحكام، وهذا المعيار هو الحرمة في اتخاذ قرار من فرد بينه وبين الله). وهذا المعيار يرجع بعض التصرفات إلى الأفراد أنفسهم في بعض المسائل من خلال هذا التصور الديني القائم على أن الأعمال بالنيات وأن لكل امرئ ما نوى، وأن النيات في النهاية محكومة بمعرفة الله خالق البشر، وتأسيس القرار على العلاقة بين العبد وربه في إطار نواياه والرضا بهذا القرار بعيدًا عن تدخل الفقيه أو القاضي وهي رؤية كانت معالجة لبعض المسائل التي تقضي أمورها من خلال هذا المعيار. أما إذا كان الحكم واردا ومستندا إلى قواعد الشريعة، فإن معيار الاستناد إلى حكم الفقيه أو القاضي يكون هو المسار الأساسي.
وإذا كان ما ورد في كتاب الفرسطائي من أحكام له أهميته من الناحية الفقهية النظرية البحتة، ومن الناحية التطبيقية المباشرة، ومن الناحية العمرانية والمعمارية والأثرية التي تعرض لها تفصيلاً في الدراسة في الفصل التالي. فإن هذا المصدر له أهمية خاصة في إطار البعد اللغوي. وقضية اللغة في هذا الكتاب كانت مثار جدل من بعض الباحثين الذين لفت انتباههم ركاكة اللغة
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 101؛ صص
451 - 452