المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧حرف الحاء
127
وجميع
ما اتصل
وقد ذكر الفرسطائي في مسألة قسمة الأصل أن قسمته به لا تصح إلا بالحدود وتلك الحدود مثل جميع ما يفصل بين الشركاء ويبين سهم كل واحد منهم على حده ولا يصح ذلك الحد إلا متصلا من الطرف إلى الطرف … مثل الخط والجسر المتصل والحائط والزروب إذا من طرف إلى طرف. وبذلك يتبين نصيب كل واحد منهم. أما الحدود المنقطعة فلا تصح بها القسمة لأن بعض المشترك قد امتزج ولم ينفصل، ولا تجوز القسمة في المشترك إذا كان بعض لم يتبين ولم ينفصل بحده، ومنهم من يقول: القسمة تجوز بجميع ما يكون حدا مثل الكدية والحجارة والخشب إن انقطعت أو اتصلت … » (1).
كانت
وهذا الحكم يبين أهمية الحدود، وأنواعها سواء كانت متصلة أو منفصلة ويشير الفرسطائي إلى بعد آخر مهم يتعلق بالحدود فيقول: «والحدود كلها لا تدخل في القسمة سواء أكانت الحدود للشركاء أو لغيرهم من الناس، ولكن إذا كانت هذه الحدود لغيرهم من الناس وجعلوا حدا بإذنهم فلا يصيب نزوعها بعد ذلك لأن ذلك يخلط على الشركاء أنصباءهم، واختلفوا في هذه الحدود بعدما انقسم بها الشركاء منهم من يقول: يمسكها صاحبها في تلك الأرض ولا يدرك نزعها ولا يدرك على الشركاء أيضا قيمتها، ومنهم من يقول: يدرك على الشركاء قيمتها حين لم يدرك نزوعها» (2)، وهذا الحكم يساعد على حفظ الحدود قائمة.
كذلك أشار الفرسطائي إلى كيفية عمل الحد بين الشركاء وطرح الأحكام التي عالجت هذه القضية فقال: واختلفوا في الحد الذي جعل بعضهم: إنما يكون الحد بينهم أيضا سواء في ذلك من
قال الشركاء بينهم
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 68، عثمان: فقه العمران الإباضي، ص 79 - 87.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 68.