فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

140

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

وفي إطار ما سبق يتضح أن الحصون كمنشآت دفاعية يلجأ إليها الناس وقت الخطر ويتركون دورهم قد عرفت أيضًا في عُمان (لوحة رقم (10) وهي تذكرنا بآطام المدينة قبل العصر الإسلامي. وقد أوضحت الدراسات أن هذه النوعية من الآطام أو الحصون كمنشآت نشأت في الجزيرة العربية وعرفت في بلاد اليمن وانتقلت إلى يثرب في الشمال مع الهجرات إليها. وعُمان في جوار بلاد اليمن وهاجرت إليها أيضًا قبائل عربية غنية كالأزد وغيرهم ومن ثم يمكن أن يكون وجود هذه الحصون التي تشبه الآطام في وظيفتها قد جاءت بتأثير يمني قديم واستمرت في العصور الإسلامية وهو أمر يمكن أن تحسمه دراسات تعني بتأصيل هذه النوعية من المنشآت في الجزيرة العربية بصفة عامة وفي عُمان على وجه خاص سيما وأن عُمان اشتهرت أيضًا منذ القدم بخبراتها في المنشآت الدفاعية.

مُحَصَّنَة:

حصن المكان حصانة فهو حصين)، وحصن المكان يحصن حصانة فهو حصين، والحصن كل موضع حصين لا يوصل إلى جوفه والجمع حصون، والمحصن القصر أو الحصن، وتحصن إذا دخل الحصن واحتمى به … والمحصنة التي أحصنت فرجها، وقد فرقوا بين بناء حصين وامرأة حصان فرقوا بين البناء والمرأة حين أرادوا أن يخبروا أن البناء محرز لمن لجأ إليه وأن المرأة محرزة لفرجها … » (2).

وقد ورد مصطلح مُحَصَّنَة في سياق أحكام الكندي عن إنشاء المباني المحصنة التي اعتاد العُمانيون على إنشائها للدفاع عن أنفسهم. وعرضت

(1) المطرزي: المغرب، ج 1، ص 208.

(2) ابن منظور لسان العرب، ج 4، ص 144 - 145.