فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

حرف الحاء

145

يلزمهم، قلت له: فيلزم الغني والفقير من أهل المحلة، قال:

معي

أنه يلزم

أهل

الرجال البالغين ممن له طاقة في ذلك بغير إدخال ضرر عليه من المحلة التي فيها المسجد، وقال من قال: ليس عليهم ذلك في الحكم، قلت له: فإن كان جامعًا يلزم أهل القرية الجميع

فيما عندي

أنه قيل،

منهم القيام به في الحكم أم في ذلك اختلاف؟ قال: معي أنه يلزم أهل القرية من البالغين الأحرار من الرجال الذين لهم في ذلك طاقة بلا أن بعضا يقول: إن ذلك لا يلزمهم ويكون في بيت مال الله

مضرة، ومعي

فإن لم يكن في بيت مال الله فالزكاة والفيء والصوافي سبيله سبيل بيت المال اذا ثبت هذا القول).

ويستشف من هذا المسألة أن المحلة يكون بها المسجد الذي يتولى أهل المحلة تعميره في إطار شروط معينة، كما يتضح من سياق المسألة أن المسجد الجامع يكون في القرية كأصغر مستقر سكني تقام فيه الصلاة الجامعة ويتولى مسؤولية إعماره أهل القرية جميعهم وفي إطار شروط معينة. ومن هنا يتضح أهمية تعريف نوعيات المستقرات السكنية سواء كان هذا المستقر مصرًا أو مدينة أو قرية أو حتى محلة سكنية لقوم بعينهم أو حارة لقبيلة ما. وأهمية هذا التعريف في تحديد مسؤولية عمارة المنشآت العامة التي يرتفقون بها كالمساجد أو المساجد الجامعة وغيرها.

ومن المهم الإشارة إلى أن المحلة يمكن أن تكون بها مسجد واحد ويمكن أن تتعدد مساجدها (2)، ويرتبط هذا بالطبع بدرجة عمران المحلة.

ص

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37، (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص

26، 46، 65، 10،8،