المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤174
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
وقد ورد مصطلح مدرسة في سياق الحديث عن تكلفة عملية إنشاء المدرسة فقد ورد في مسألة عن المسجد إذا أراد أهله أن يدخلوا الفلج تحت صرحته وتحت المجئ والعبور فيه فجائز أن يعمل من ماله أم لا يعني عمل الأجزاء عندي لا يجوز ذلك، وذلك تعمله العمار من أموالهم، وكذلك بنيان المدرسة تكون أجرة العمال من مال من أراد بنائها لا من مال المسجد والله أعلم وأرجو أني حفظت هذا»).
وهذا الحكم يدل دلالة قاطعة على إنشاء المدارس في عُمان في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي كمنشآت تعليمية مستقلة عن بناء المساجد والجوامع التي جرت العادة بإلقاء الدروس الدينية فيها منذ بداية العصر الإسلامي.
ومن المعروف أن إنشاء المدارس ظهر في العالم الإسلامي لتكون کمؤسسات تعليمية رسمية في نهاية القرن الخامس الهجري، وأن إنشائها كان في إطار دعم المذاهب السنية أمام المد الشيعي الذي صاحب انتشار المذهب الشيعي في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي بعد قيام الدولة الفاطمية، وظهرت في شرق العالم الإسلامي وامتد انتشارها إلى بقية العالم الإسلامي وأدخلها صلاح الدين الأيوبي إلى مصر في إطار سياسته للقضاء على المذهب الشيعي في مصر.
ومن الملفت للانتباه أن شيوخ الإباضيّة في عُمان قد سعوا إلى إنشاء المدارس كمؤسسات تعليمية دينية مستقلة عن المساجد كما أشار الحكم الذي عرضه الكندي وهناك إشارات تاريخية عديدة لإنشاء المدارس كمنشآت تعليمية دينية إباضية في القرن السادس الهجري على أقل تقدير. فقد ذكر عن
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 11.