فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

حرف الدال

175

الفارسي

أن العلامة أبو علي الحسن بن أحمد القصري من مشاهير علماء القرن 6 هـ/12 م أقام مدرسة لتدريس علوم الشريعة على نفقته الخاصة استقطبت عددًا كبيرًا من طلاب العلم حتى أصبح عددهم المتزايد يشكل عبئًا لتوفير المصابيح وزيت وقودها والكتب وما إلى ذلك من المتطلبات، فعرض عليه أهم المهتمين بالعلم الإعانة في النفقات فرفض وقال: «ما دام أطنى النخلة الواحدة من البلالية بما يساوي قيمتها وأكثر فلا حاجة لي بالإعانة أو كما قال والبلالية هو البستان الموجود حاليا في ضوت من سفالة نزوى ولهذا الشيخ مسجد بناه في الجهة الجنوبية من بستانه هذا ولا يزال عامرًا بالجماعة». وتشير هذه الرواية إلى المدرسة كمنشأة مستقلة تمارس فيها أنشطة التدريس ليلا ونهارًا، وأن من تولى إنشاءها شيوخ الإباضية ذوي الحرص على تعليم الأجيال علوم الشريعة.

وقد تكرر هذا المثال فقد ذكر الفارسي أيضا أن العلامة محمد بن سعيد بن محمد الشجي النزوي من فقهاء القرن 6 هـ/12 م أيضا كان مسكنه في بستان القسام الواقع غربي باب العقر المسمى بباب الشجي، وكان يوجد بذات المنطقة مسجد عرف به لأنه قام بتجديده وأقام في البستان أيضا مدرسة لتدريس علوم الشريعة وتحفيظ القرآن وأوقف لها وقفين من المال لقيامها، وظلت هذه المدرسة قائمة حتى نهاية القرن 12 هـ /18 م، ثم اقتصر التعليم فيها على تحفيظ القرآن.

ويذكر أن العلامة أحمد بن محمد بن صالح النزوي (ت 546 هـ) أقام مدرسة لتدريس العلوم الشرعية وأصول الدين وتخرج منها عدد كبير من الفقهاء، منهم: العلامة أحمد بن عبد الله الكندي مؤلف المصنف وأضرابه (1).

(1) الفارسي ناصر بن منصور نزوى عبر الأيام (معالم وأعلام)، نادي نزوي، 1994 م،

ص 119، 125 - 128.