فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

184

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

البقر والغنم وكذلك إن كان مسافرًا فليجعلوا موضعا يضع فيه أحماله في وقت خروجه ودخوله، وما يحتاج إليه حمولته، وكذلك الحطاب يجعلون له موضعًا يضع فيه حطبه، وكذلك أصحاب الصنائع كلهم يجعلون له موضعًا يحتاجون فيه إلى صنائعهم وكذلك البياع يجعلون له ما يحتاج إليه فعل الدكان الذي يبيع فيه ويشتري ويجعلون لهؤلاء كلهم موضعًا يطبخون فيه ويقذفون رمادهم وكناستهم، والدكان يعني المسطبة التي تتقدم حانوت البائع ويعرض عليها سلعة عنصر معماري وجرت العادة بإطلاق هذا المصطلح عليها ويرد كثيرًا في وثائق العصر المملوكي بهذه الدلالة.

وقد كثر إنشاء المساطب في الأسواق لا سيما في الحوانيت التي كانت غالبًا بمساحة تكفي للجلوس والعرض أمام تلك الحوانيت التي زاد من ازدحامها كونها في الغالب موضع الإنتاج والبيع ومسطبة الحانوت عبارة عن بناء من الحجر أو الآجر تقام محازية لفتحة باب الحانوت ويبلغ ارتفاعها نحو المتر وسطحها في مستوى أرضية الحانوت ويجلس عليها صاحب الحانوت مع زبائنه (3)، وكان يكثر بناؤها من وقت إلى آخر فكانت تمثل اعتداء على الطريق ولذلك كانت السلطات تقوم بإزالتها مع غيرها من التعديات على الطرق من حين لآخر عندما تتراكب التعديات وتضيق الطريق (3)، وقد ظلت المساطب شائعة الاستعمال في القاهرة حتى عصر محمد علي الذي أمر بإزالتها 1250 هـ / 1830 م لأنها تضيق الطرق على المارة).

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 448 - 449. (2) ابن الرامي: الإعلان، ص 396.

(3) الغزالي (أبي حامد): إحياء علوم الدين، بيروت، دار المعرفة، ج 2، ص 287، ابن الرامي: الإعلان، ص 396 - 397، عثمان (محمد عبد الستار في شوارع المدينة الإسلامية، مجلة

العصور، عدد 3، المريخ للنشر، لندن، الرياض، ص 1987، ص 102.

(4) عثمان: في شوارع المدينة الإسلامية ص،208، ابن الرامي: الإعلان، ص 197.