فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الفصل الثاني:

VV

هكذا أجر أعوانه، فصار القاسم بمنزلة الكاتب، وأجره من بيت المال وكذا

أجر القاسم».

وكان القاضي ينصب القسام ليقسم بين الناس بغير أجر؛ لأن القسمة من عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة فأشبه رزق القاضي، ولأن منفعة نصب القاسم تعم العامة، فيكون لكفايته من مالهم غرما بالغنم (2). وهذا يعني أن أجرة القاضي القاسم يمكن أن تكون من مال المقسمين، وقد اختلفت الآراء في تحديدها فقال أبو الحسن الكرخي وشمس الأئمة محمد بن سهل والفقيه أبو الليث للقاضي ربع العشر» (3). وفي هذا السياق يشير الأدرنوي إلى أنه لا ينبغي للقاضي أن على أن يتاجروا باسمه، لأنه لو فعل ذلك لحكم القاسم على الناس، فإن اصطلحوا - يعني الشركاء ـ على قسمة غيره، ولم يرجعوا إلى القاضي، فذلك جائز لهم؛ لأن في القسمة معنى المعاوضة، وتميز الملك، فيثبت بالتراضي كسائر المعاوضات» (4).

يجبر

الناس

ولا يقتصر دور القسام على التقسيم، ولكن يحدث أحيانًا أن يختلف المقتسمون من الورثة أو المشتركين فإن أنكر بعضهم استيفاء نصيبه فشهد القاسمان أن استوفى نصيبه تقبل شهادتهما». ويشير هذا النص إلى أن القسمة كان يتولاها أحيانًا قاسمان.

وكان القسام يتمتع بخبرات ومهارات خاصة يعكسها ما تسجله المصادر من إجراءات كان يقوم بها لعمل القسمة، فيذكر الأدرنوي ثقافة عصره، فيذكر

(1) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص

(2) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص

33

33

(3) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص ص 33 - 34.

(4) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص