المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
أن
أن علي القاسم «أن يصور ما يقسم أي ينبغي للقاسم يصور ما يقسمه على القرطاس؛ ليمكنه حفظه أو يعدله أو يسويه على مهام القسمة، ويذرعه ليعرف قدره، ويقوم بناءه؛ إذ ربما يحتاج إليه بالأجر، ويفرز كل قسم، أي يميزه عن الباقي بطريقة وشربه لئلا يكون لنصيب بعضهم تعلق بنصيب الآخر، فيتحقق منه التمييز والإفراز على الكمال).
وإذا كان الأدرنوي قد سجل هذا الأمر فإن ما ورد من أحكام للفرسطائي
تعكس بصورة غير مباشرة اتباع مثل هذه الإجراءات (2).
ومن المهم الإشارة إلى أن القسام الذي لا يمتلك قدرة تقويم البناء، كان له أن يستعين أحيانًا بالبناء لتقويم البناء؛ لأن القسمة لتعديل الأنصباء، ولا يحصل التعديل إلا بتقويم البناء، لأن قيمته أكثر من قيمة المساحة ويقوم البناء أولاً؛ لأنه يحتاج على ذلك حال القسمة؛ لأن تقسيم بالذراع والبناء بالقيمة، ويفرز كل نصيب عن الآخر حتى تنقطع المنازعة على التمام، فيقول هذا لك، وهذا له، وهذا للآخر» (3).
المساحة
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن كتاب الفرسطائي القسمة وأصول الأرضين عرض في كثير من الأحكام إلى نقاط معرفية مهمة تتصل بالتخطيط والإنشاء المعماري، تزود تلاميذه بالمعرفة اللازمة التي تعينهم على إجراء القسمة، وهو ما يكشف عن أنه كان سابقا إلى تحقيق هذه المعرفة لطلابه الذين يعدهم للعمل في هذا المجال، وهو ما يبين الربط العضوي بين كتاب القسمة» وكتاب أصول الأرضين» تمثل في مجموع
واحد أو مؤلف واحد جامعا لهما.
(1) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص 36. (2) سنعود لتوضيح ذلك بأمثلة عند دراسة القسم الثاني من الكتاب المتعلق بأصول الأرضين. (3) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص 36.