فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

198

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

الرحى مؤنث وتثنيتها رحيان والجمع أرحاء وأرح، والرحى معروفة التي يطحن بها (2).

والرحى على أنواع بحسب أسلوب وطريقة إدارتها فهناك الرحى اليدوية البسيطة التي تكون في الدار لخدمة أهلها وهناك الرحى الكبيرة التي تديرها الدواب وتسمى «طاحونة وهناك الرحى التي يديرها الماء وقد نظمت الأحكام

الفقهية عملية إنشائها وإدارتها وإجارتها بما يحقق النفع ويمنع الضرر. وقد جاء مصطلح «الرحى» في سياق أحد الأحكام التي عرضها الفرسطائي في إشارة إلى الرحى التي تنشأ في بيوت ملحقة بالدور لغرض الطحن. فقد ذكر أنه من أراد أن يزيد في داره بيوتًا لم تكن قبل هذا ويعمرها كلها فأرادوا منعه من ذلك فلا يدركون عليه، ولو عمر تلك البيوت غيره من الناس، وأما أن يجعلها فندقًا للمسافرين أو يجعلها حوانيت أو رحى أو حمامًا أو معصرة فأنهم يمنعونه من ذلك وكذلك كل ما يكون فيه مجمع الناس في تلك الدار فانه يمنعونه منه» (3).

ويتضح من سياق الحكم أن الرحى المقصودة الرحى التي يستخدمها الناس بأجر وليست الرحى التي يستخدمها استخدام أهل الدار ولذلك منع إنشائها ملحقة بالدار هي وغيرها من المنشآت التي يكون فيها تجمع الناس. وقد ورد في بيان الشرع إشارة مهمة إلى نوعية أخرى من الرحى وهي رحاء الماء فقد ذكر الكندي مسألة عن السلطان إذا أخذ من الفلج يوما من

(1) المطرزي: المغرب، ج 1، ص 327.

6

(2) ابن منظور: ج 6، ص 126، الرصافي: الآلة والأداة، ص 112

(3) الفرسطائي: القسمة، ص 148.