المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩الفصل الثاني:
ة
79
وكانت كتابة السجلات والمحاضر التي توثق للقسمة ـ كما سبقت الإشارة - من الإجراءات المهمة التي يقوم بها القسامون سواء أكانوا من القضاة أنفسهم أو من غيرهم من القسامين وتشير المصادر إلى أنه إن كان يمكن للقسام أن يقوم بهذه العملية بنفسه أو يتولاها الصكاكون (1) أو الكتاب، وذلك نظير أجر، وحددت بعض المصادر قيمة هذا الأجر ارتباطا بقيمة المال أو الأصل المقسوم).
وقد أشارت أحكام الفرسطائي التي تتعلق بأدلة الملكية وثبوتها إلى ما كان يكتب من وثائق تدل على ذلك، وهو ما يشير ضمنًا إلى أن المجتمع الإباضي كان في هذا الأمر مسايرًا لما كان متبعا في بقية المجتمعات الإسلامية. وما ورد في هذه الأحكام لا يقف فقط عند كونه دليلاً من أدلة إثبات الملكية، بل هذه الأحكام تشير إلى أهمية الوعي بقيمة الوثائق المكتوبة التي تسجل الملكية بصور تصرفاتها المختلفة؛ كالقسمة وغيرها.
2
أحكام القسمة ودلالتها العمرانية والمعمارية: تضمنت أفكار الفرسطائي وآراؤه وأحكامه الخاصة بالقسمة كثيرًا من الإشارات والدلالات العمرانية والمعمارية التي تهم الدراسات الآثارية
والمعمارية، وسنعرض لهذا في إطار هدف هذه الدراسة.
الشركة:
بدأ الفرسطائي في حديثه في كتاب القسمة عن «الشركة»، وما يتصل بها من مسائل وما يوجبها وما يجوز فيه، وما يقع به الفصل والقسمة ممن
(1) الصكاكون نسبة إلى الصك»، وهو ورقة تثبت الحقوق المالية ومنها اشتقت كلمة
«شيك» المستخدمة حاليا في البنوك.
(2) للاستزادة راجع الأدرنوي، رياض القاسمين، ص 37.