المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
فإن كان الرم يقسم فيما أدرك فلا يحرث إلا بقسم، وإلا حرث بلا قسم
وهم
باستشارة الجهة من أهله، أعيان القوم المنظور إليهم، وهم الذين يوكل إليهم أمر القيام بالرم، ولهم النظر فيما يصلح له، أو الإذن باستعمال شيء منه لمن يرون، إذا كانت العادة تقضى بذلك ولهم أن يبنوا به مسجدا أو مصلى» (1).
وهذا التعريف الجامع لأحكام الرم من الناحية الفقهية له أهميته الفقهية الخالصة لكنه لم يتضمن ما ورد من إشارات معمارية في إطار ما ورد لدى فقهاء عُمان الإباضيين من أحكام ومن ثم فإنه من المهم ذكر هذه الإشارات ليتكامل المعنى الفقهي مع المعنى العمراني والمعماري.
رموم
ذكر الكندي في باب الرموم وأحكامها ما يشير إلى أن الرموم تكون في القرى والمزارع التي بها الأنهار والآبار ويدعونها آثارات لهم وفيها أثر العمارات فتلك لأهلها وعن محمد بن محبوب رحم الله أنه قال: الرموم قسم في الجاهلية ثبت في الإسلام فعلى هذا عمل أهل عُمان وأنه غير موروث ولا مقسوم ولا يباع ولا يشترى ولا يبنى فيه ولا يفسل ولا يتخذ يدًا لأحد دون أحد أهله فيه الأحياء ومن مات فلا شيء لورثته إلا
جميع
كواحد من أهل الرم وبنو البنات لا شيء لهم في ذلك» (2).
وفي هذا التعريف للرم وما يتعلق به من أحكام إشارة مهمة حيث إنه يشير إلى أن هناك من الرموم ما يرجع إلى العصر الجاهلي وأنها بها آثارات أو مبان أثرية قديمة ترجع إلى هذا العصر.
وما وصفته أحكام الرم من محددات للتصرف فيه تؤدي بلا شك إلى المحافظة على هذه الرموم بما قد يكون بها من منشآت أثرية قديمة. ويؤكد
(1) وزارة الأوقاف، سلطنة عُمان، مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 407.
(2) الكندي: المصنف، ج 17، ص 123.