فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

حرف الراء

211

طرحًا عُمانيًا إباضيًا حافظ على هذه الرموم في العصر الإسلامي قبل أن تنشأ قوانين الآثار في العصر الحديث. ولم تمنع هذه المحافظة من استغلال الأرض الزراعية التي تكون ضمن الرم بزراعتها ولكن وفق قواعد معينة وشروط محددة (1).

وتختلف هذه القواعد باختلاف الأعراف والسنن المتبعة في البلاد المختلفة. كما أن أمر استثمار أرض الرم موكول للأعيان ومن وجوه هذه البلد أو تلك في إطار القواعد والأحكام التي تنظم ذلك والتي سبقت الإشارة إليها.

وفي إطار ما سبق يتضح أن الرم يمكن أن تستغل فيه الأراضي الصالحة للزراعة في هذا المجال، أما المباني القديمة المهجورة فتبقى على حالها. وهو ما يعتبر مؤشرًا من المؤشرات التي ساعدت على الحفاظ على ما تشتمل عليه الرموم من مباني قديمة يمكن أن يمثل بعضها آثارًا ترجع إلى عصور ما قبل الإسلام ويمكن أن يرجع بعضها إلى ما بعد ذلك لترك أهلها في العصر الإسلامي لها وهجرانها (2).

ذكر

ومن الإشارات المعمارية المهمة ما أورده الكندي في أحد أحكامه عند محمد مسألة: «جواب من بن سعيد بن موسى سألت رحمك الله في قوم نسخة عن قوم بينهم فلج أصل أو رم كان يعرف كل واحد حصته من الماء من دور معروف من آد معروف ثم كسر الفلج وغاب الناس عنه، وقد عرفوا مائهم من قبل ليل أو نهار، فلما قدموا لم يعرفوا كيف يفعلون وفيه أغياب وأيتام ومن لا يريد قسمه، وأحب من أحب منهم أن يأخذ كل واحد منهم ماءه على ما كان وأجاز بعضهم وغير بعضهم، ولم يصح الماء بقول العمال

(1) الكندي المصنف، ج 17، ص 125 ابن جعفر جامع ابن جعفر، ج 9، ص 268. (2) ابن جعفر: الجامع، ج 5 هامش 1، ص 83