فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وجبت بينهم الشركة. فذكر أن «الشركة تقع على وجوه متفاوتة، منها ما تكون فيه الشركة بالتمليك، وتكون الشركة في المنافع دون التمليك، وتكون أيضًا في الأموال وغير الأموال (1).

ويعرض الفرسطائي لما كانت تقع فيه الشركة بغير فعل الشركاء، وتصل إليهم عن طريق الميراث أو الوصايا بأنواعها، وكذلك جميع الممتزج إذا امتزج ببعضهم أو بفعل غيرهم، والمختلط من الأموال شبه الحبوب فيما بينهم، وجميع ما يكال أو يوزن، ويفصل في ذلك (2). ثم يعود إلى شركة المنافع دون التمليك، فيذكر أن «ذلك مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الناس يشتركون في ثلاث الماء والكلأ، والحطب والنار» (3). وهذا الاشتراك في المنافع دون التمليك ما لم يقبضوا ذلك كله على التمليك، فإذا دخلت يدهم في التمليك صار لهم، ويكون فيها اشتراك العين بعد قبضه، فيزول منها اشتراك المنافع، وكذلك جميع ما استوى إليه الناس من المجازات بأصنافها إذا كانت بقعة تلك المجازات ليست لهم فإنما يكون اشتراكهم في المنافع دون التمليك» (4).

وهذا النص يبين أن هناك بعض العمارات والأصول يمكن أن تكون مشتركة في المنافع بين المسلمين جميعًا؛ كالعيون والطرق والمجازات. وهناك

ص

55 - 056

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 55. ويرى البعض أن الأموال تضم الأرض والعقارات وغيرها من الحيوان والمعادن وغير ذلك. لكن الفرسطائي يشير إلى أنه يقصد بالأموال النشاط التجاري وأرباحه والغنائم بأصنافها. القسمة، (2) سنعرض حالات تطبيقية لذلك في الدراسة العمرانية والمعمارية لكتب الأصول التي عرضها الفرسطائي. وللاستزادة راجع: الفرسطائي، القسمة، ص ص 56 - 59. (3) رواه كل من أحمد، وابن ماجه بلفظ: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار»، ورواه أبو داود في كتاب البيوع، ولكن بتقديم الكلأ على الماء. أما لفظة الحطب الواردة في الكتاب فلا وجود لها في الحديث الفرسطائي: القسمة، هامش 3، ص 59. (4) الفرسطائي، القسمة، ص 59.