المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦216
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
ومن الملفت للانتباه أن بعض الأحكام الفقهية حددت أيضا قياسات الزروب في الأرض المشتركة والتي يتفق أهلها عليها، وإن اختلفوا في تحديد مقدار الزرب فإنهم يبنونه على قدر قامة لرجل أوسط ويكون الزرب في تلك القامة» (1)، وهناك من يقول: إنهم يبنون على ما يمنع الأذى.
أشار الفرسطائي أيضًا إلى أن الأرض كان منها ما ينشأ له زروبا، شأنها شأن أنماط العمارة الأخرى، وفي إطار ما سبق من صور لعمارة الزروب وأحكامها يتضح أن فكرة إنشاء الزروب كانت شائعة لتسييج الأموال والجنان والأرض بأنواعها المختلفة سواء المعمورة أو التي في سبيلها إلى العمارة.
مزرعة:
استخدام الفرسطائي مصطلح «مزرعة» فيذكر أنه «أما إن دور حائطا في أرضه فعمر فيه بستانا ودارًا ومزرعة فباع أحد هؤلاء المعاني فلا يكون للمشتري إلا ما قصده البائع بالبيع من هذه المعاني، وأما إن كانت مزرعة في وسط البستان فباع البستان أو وهبه فبيع المزرعة جائز مع البستان» (2). ويشير سياق هذا الحكم إلى صورة عمرانية يبدو أنها كانت متكررة وهي صورة إنشاء دار وبستان ومزرعة على أرض يحيط بها سور واحد أو حائط واحد، وهذا النمط العمراني والمعماري انتشر في بلاد المغرب العربي الساحلية ويبدو أنه كان أيضًا في منطقة وادي مزاب الصحراوية.
ومصطلح مزرعة من الفعل زرع ويقول المطرزي: (زرع الله الحرث): أنبته، وقولهم: زرع الزارع الأرض: أثارها للزراعة، والزرع: ما استنبتت بالبذر
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 214.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 216، 383.