المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
ويذكر الفرسطائي أن «الشركاء إنما يتداركون القسمة في جنس واحد لا في أجناس مختلفة معا في ذلك الجنس مثل النخل بأصنافها والزيتون بأصنافها، وكذلك العنب على اختلافها، وكذلك الحيطان فيما بينهم، والأرضون إذا كانت بيضاء ليس فيها شيء جنس واحد .. ثم يذكر من العلماء من يقول الأصل كله جنس واحد، والأرض وما اتصل بها جنس واحد، والغيران والآبار والجب صنف واحد، وقيل في الأرض وما اتصل بها أن تكون جنسًا واحدًا … » (1).
وهذا التوصيف المحدد لما يشترك الشركاء في قسمته له دلالته المعمارية التي تربط بين المنشآت والأرض التي تبنى فوقها باعتبارهما جنا واحدًا يخضع للقسمة بين الشركاء، وكذلك الغيران والآبار والجباب التي اعتبرها العلماء صنفًا واحدًا وهذا التجنيس والتصنيف يساعد بلا شك على إجراء القسمة دون ضرر، وفي إطار رؤية عمرانية ومعمارية خالصة لا تؤدي إلى مضرة للمنشآت على الأرض، بل تؤدي إلى استمرار الانتفاع بها دون الفصل بين الأرض وما يعلوها من منشآت، كما أن تصنيف الآبار والجباب والغيران كصنف واحد واضح أنه يقوم على أساس معماري يرتبط بكونها منشآت تنشأ في باطن الأرض وتتشابه في هيئتها المعمارية من هذا الوجه.
قسمة الأصل:
عرض الفرسطائي في مسألة قسمة الأصل إلى موضوع مهم يتصل بهذه القسمة، وهو الحدود التي تحد سهم كل واحد من الأصل المقسوم. وفي هذا الأمر يذكر أنه «لا تصح قسمة الأصل وما يتصل به إلا بالحدود، وتلك الحدود مثل جميع ما يتصل بين الشركاء، ويبين سهم كل واحد منهم على
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 62.