المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣الفصل الثاني:
83
حدة، ولا يصح ذلك الحد إلا متصلاً من الطرف إلى الطرف مثل الخطة والجسر والحائط والزروب إذا كانت من طرف إلى طرف، وبذلك يتبين نصيب كل واحد منهم، وأما الحدود المنقطعة فلا تصح بها القسمة لأن بعض المشترك قد امتزج ولم ينفصل»). وهذا النص غاية في الأهمية؛ حيث إنه يؤكد على تحديد حدود لهم كل واحد من الشركاء، وهو ما يعني إنشاء حدود واضحة بين الشركاء. وقد أشار الفرسطائي إلى أن المساحات التي تشغلها هذه الحدود لا تدخل في فقد ذكر أن «الحدود كلها لا تدخل في القسمة سواء أكانت الحدود للشركاء أو لغيرهم من الناس، ولكن إذا كانت هذه الحدود لغيرهم من الناس، وجعلوا حدًا بإذنهم فلا يصيب نزعها بعد ذلك، لأن ذلك يخلط على الشركاء أنصبائهم» (2).
القسمة،
وأهمية هذا الحكم أنه يخرج الحدود من الأرض أو العمارة المشتركة، فلا يقع غبن على أحد من المقتسمين، فقد يحدث أن تطول الحدود لسهم صغير، وتقصر في سهم أكبر بسبب هيئة مساحة السهم نفسه، كما أن إخراج الحدود عن سهم كل واحد لا يتسبب في التشاحن على ملكية هذه الحدود، ويجعلها ثابتة دائما بهيئتها، فتكون مرجعية لحل أي نزاع يتصل بقسمة الأصل المشترك. كما أن تكرار التقسيم لسهم كل واحد بسبب التوريث أو غيره يطبق عليه وأن الحكم باعتباره مشتركًا جديدا بين الورثة، فتكون الحدود القديمة قائمة كعلاقات ثابتة تحدد الحدود الخارجية لهذا السهم. وتشترك كحدود خارجية لأسهم التقسيم الجديد، وتثبت أيضا دون مساس بها.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 68. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 68.