المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠250
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
وقد كان السوق من المنشآت العامة التي تنشأ في المستقرات السكنية وقد ذكرها الفرسطائي في سياق حديثه عن تخطيط شبكة الطرق الرئيسة في المستقر السكني واعتبرها من المنشآت المهمة التي يجب أن تصل إليها الطرق الرئيسة أو الطريق الرئيسية حسب نمط التخطيط العمراني المنفذ (1). ومن المعروف أن الأسواق تكون بالمدن الكبيرة باعتبار النشاط التجاري التي يتميز وبخاصة الأسواق الدائمة لكن هذا لا يمنع أن تنشأ أسواق بالبلاد أو المستقرات السكنية الصغيرة.
وتصنف الأسواق ما بين أسواق دائمة وأسواق أسبوعية وأسواق موسمية)، وقد ورد مصطلح سوق في المصادر الفقهية العُمانية ولم يقصد السوق بالمفهوم العمراني والمعماري ولكن بمفهوم مكان التعاملات أو التبايع. فقد ذكر في حديثه عن المساجد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يشير فيه إلى المحظورات التي يجب أن يتجنبها المسلمون في المساجد وذكر منها أنها لا تتخذ أسواقًا» أي لا تكون موضعًا للتعاملات التجارية (3).
وقد أشار الكندي في موضع آخر إلى السوق» الذي هو مكان النشاط التجاري في إطار سياق حديثه عن غرف كانت تنشأ في هذه الأسواق عرفت بغرف الأسواق تستخدم كمواضع يأكل ويستريح فيها بعض الوقت الذين يأتون إلى هذه الأسواق من البلاد الأخرى للتعامل التجاري في سوق هذه البلد أو تلك. وحدد الكندي ما يتصل باستخدام هذه الغرف فذكر أنها «تكون في الأسواق يدخلها الناس بطعامهم يأكلون فيها، جائز دخولها من غير استئذان أهلها لأنها كالمنازل المأذون للناس الدخول فيها ولا يجوز
(1) الجعفري: العمارة الإسلامية في إقليم توات، ص 6.
(2) البغطوري: سيرة مشائخ نفوسة، ص 132.
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص
22