المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤??
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
وتستفيد الدراسات الأثرية من المعرفة بهذا الحكم في دراسة المراحل المتتابعة لملكية موقع ما.
ثم يعرض الفرسطائي لملاحظة مهمة تتصل بالحدود، فيذكر أن الحدود المنقطعة لا تصح بها القسمة؛ لأن بعض المشترك قد امتزج، ومنهم من يقول القسمة يجوز بجميع ما يكون حدًا مثل الكدية والحجارة والخشب إن انقطعت أو اتصلت» (1).
القسمة
والمقارنة بين رؤية الفرسطائي بضرورة وجود حدود متصلة للأرض المشتركة حتى يمكن تقسيمها وبين رؤية غيره من الفقهاء الذين يرون جواز ما يكون له حدًا مثل الكدية (2). والحجارة والخشب أن بجميع انقطعت أو اتصلت». ورأى الفقهاء المشار إليهم يعني أن الأرض المشتركة يمكن أن تكون حدودها محددة في زواياها بعلامات كالحجارة أو الخشب، هذه المقارنة تكشف دقة حكم الفرسطائي الذي لا يترك فرصة لامتزاج الأرض في موضع ما ويثبت الحدود ولا يجعل هناك فرصة للتشاحن بين الشركاء حولها. وتجعل من الحدود المادية المتصلة واقعا ماديًا ثابتًا لا يختلف عليه. أما رؤية غيره من العلماء التي تجيز الاعتماد على العلامات المتصلة أو المنفصلة، فإنها تخلو من كل هذه المميزات. وتطرح تصورًا آخرًا للحدود وعلاماتها كان يتبع أيضًا، وهذا الأمر يعني من وجهة النظر الآثارية إمكان وجود، الحالتين وتطبيق أي الحكم ينعكس بلا شك في الأثر، فيمكن للآثاري استنادًا عليه تحديد تطبيق أيهما.
ويشير الفرسطائي إلى حالة أخرى من الحدود، وهي أن تكون هذه
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 68.
(2) الكدية: الأرض المرتفعة، والكدية صلابة تكون في الأرض، والكدية: قطعة أرض غليظة لا يعمل فيها الفأس ابن منظور لسان العرب، ج 3، ص 36.