المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥الفصل الثاني:
ة
85
الحدود لغير الشركاء من الناس، وجعلوها حدًا بإذنهم فلا يصيب نزعها بعد ذلك؛ لأن ذلك يخلط على الشركاء أنصبائهم واختلفوا في هذه الحدود بعدما اقتسم بها الشركاء منهم من يقول يمسكها صاحبها في تلك الأرض، ولا يدرك نزعها، ولا يدرك على الشركاء قيمتها، ومنهم من يقول يدرك الشركاء قيمتها حين لم يدرك نزوعها).
ويوضح
هذا الحكم أن حدود أرض مشتركة بين قوم أرادوا تقسيمها يمكن أن يكون منها ما هو خارج عن ملكيتهم لهذه الأرض، وتقع في ملكية ناس آخرين يجاورونهم وأذنوا لهم في عمل هذه الحدود. وإذا كان الحال كذلك، فإن الفرسطائي يرى أن صاحب الأرض الذي أذن بعمل هذه الحدود، ولا يدرك نزعها؛ لأن نزعها يتسبب في خلط الأرض. ويشير إلى أن العلماء اختلفوا في هذه الحدود، فمنهم من يقول إن صاحب الأرض لا يدرك نزعها، ولا يدرك قيمتها، بينما يرى آخرون أن يقوم الشركاء بدفع ثمنها". وسواء طبق هذا الرأي أو ذاك، فإن الحدود تبقى كما هي، ولا تنزع مما يجعل القسمة قائمة بحدودها الثابتة، فلا يحدث أي خلط القسمة. في
ويذكر الفرسطائي حالة ثالثة من حالات الحدود ترتبط بالشكل، فيذكر أن «إن جعل الشركاء حدود ما بينهم من الأرض المشتركة مثل الخطة يخطونها في تلك الأرض، وجعلوها حد ما بينهم، أو رفعوا فيها جسرًا فجعلوها حدًا، واقتسموا على تلك الحالة فإن هذه الحدود لمن يليها من الشركاء دون غيرهم، إلا من كان من الشركاء طرفًا وقع في طرف المشترك، فيأخذ الحد الذي رده إلى الطرف وحده» (3).
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 68.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 68.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص 68 - 69.