فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

ولهذا الحكم دلالته المعمارية التي تعني أن الحدود يمكن أن تكون خطة أو جسرًا، وهذا وارد في الحالات التي تتطلب ذلك للوصول إلى أسهم الشركاء عبرها، ويستطرد الحكم ليحكم بأن هذه الحدود تكون لمن يليها، وهذا أمر منطقي ودقيق؛ حيث إنه يثبت الحدود، ويوضح وضوحًا لا لبس فيه أن هذه الحدود لمن يليها؛ لأنه تحد أرضه أو

حد أرضه.

هي

وإذا كانت الحدود المتروكة بين أسهم الشركاء تحد أسهمهم فإن ملكية هذه الحدود أو نصيب كل من الشركاء في هذه الحدود كان في اعتبار الفرسطائي الذي قال: إن اختلفوا في الحد الذي جعل الشركاء بينهم قال بعضهم إنما يكون الحد بينهم أنصافًا، شكل (1)، سواء في ذلك من له سهم واحد، أو من له أسهم كثيرة، ومنهم من يقول يكون لهم ذلك الحد على قد ما لهم في المشترك»). (شكل 2).

وهذا الاختلاف بين الرأيين يتجنبه رأي الفرسطائي الذي سبقت الإشارة إليه، والذي يقضي بألا تدخل الحدود في القسمة، وتقسم الأرض بدون مساحة الحدود على قد أسهم الشركاء. وهو ما يشير إلى أن حكم الفرسطائي قائم على تصور بعيد المدى يستوعب هذا الاختلاف، ولا يتسبب في غبن للشريكين قدر الإمكان حال المقارنة مع تطبيق أي من الحكمين اللذين قال بهما غيره، والتي سبقت الإشارة

إليهما.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 69.