فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

يقول إنما ينتظرون ثلاثة أيام، فإن تمت هذه المدة فلا يشتغلون بمن بقي منهم بعد ذلك، ويقسمونها على رؤوس من حضر منهم للقسمة، ومنهم من يقول على السكك والمصابيح، وإذا كانت القسمة على هذا المعنى، فمن وقعت قرعته منهم على شيء أخذه، ولا يصيبون نقض تلك القسمة بعد ما صحت بينهم، وكل من جاء من أصحاب المشاع بعدما اقتسم فإنه يدخل معهم في كل ما لم يرموا فيه الزريعة. ويقسم الأولون البقية مع من جاء منهم إلا من استفرغ نصيبه منهم بالحرث، فلا يدخل معهم في القسمة، فإنه يمسك ولا يدخل معهم، وقيل فيمن جاء بعد القسمة ألا يصيب شيئًا كانت فيه القسمة، والله أعلم).

وهكذا تنظم الأحكام الفقهية الاستفادة من أرض المشاع بين ملاكها سواء كان الانتفاع بالريع أو الحرث. وهذا التنظيم يساعد على زيادة العمران، وتحقيق المنفعة لكل أصحاب الأرض المشاع.

ويتابع الفرسطائي حالات إعمار الأرض المشاع، فيذكر أنه إذا اقتسم أصحاب الأرض المشاع هذه الأرض فغرسوا فيها الأشجار، وبنوا فيها الدور والبيوت، فإنه يرجع ذلك للمشاع، ويكون بينهم كالمشاع. ومن العلماء من يقول في الغرس والبناء أن يكون لهم ما غرسوا من الأشجار، وما بنوا من الحيطان، ولكن بقعة الأرض تبقى مشاعًا بينهم، ومن العلماء من يقول في أصحاب المشاع إذا اقتسموا للحرث والسكنى بعد لا يعيدون القسمة كل سنة ما لم يتموا مدة القعود (3).

(1) الزريعة: بتخفيف الراء: الحب الذي يزرع، ولا نقل زريعة بتشديد الراء، فإنه خطأ. ابن منظور:

لسان العرب، ج 7/ ص 26.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 86.

(3) الفرسطائي: القسمة، ص 86.