المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩الفصل الثاني:
89
أن
ولهذا الحكم أثره العمراني والمعماري؛ حيث إنه يسمح بإنشاء الدور، وغرس الأشجار في الأرض المشاع للسكنى في إطار ما يتفق عليه أصحاب المشاع من القسمة، ويكون ذلك بينهم كالمشاع، وهذا الرأي للفرسطائي وآراء غيره من العلماء تمثل حلولاً عملية للاستفادة من أرض المشاع بعمرانها غرسا وبناء. والدلالة المعمارية المهمة في هذه الأحكام تعني الأرض المشاع يمكن البناء عليها، وأن هذه الأرض المبني عليها يمكن أن تبقى ملكيتها مشاعًا بين أصحابها رغم انتفاع أصحابها بالبناء الذي يمكن أن يكون ملكًا لهم حسب بعض هذه الآراء، وتكشف هذه الأحكام عن تيسير البناء على الأرض المشاع رغم عدم تعيين ملكيتها لأحد من أصحابها في بعض الآراء. وهو ما يفسر حالات الدور التي يذكر أن أرضها مشاعًا
والبناء لأصحابها.
باب قسمة الماء:
أنواع
عرض الفرسطائي في هذا الباب أحكامًا مهمةً تتعلق بقسمة جميع المياه، سواء كانت جارية أو راكدة أو مياه المطر، وتضمنت الأحكام ما يشير إلى اعتماد الإباضيين في بلاد الشمال الإفريقي على النظام الزمني في تقسيم الماء الجاري، مثل ما يفعل العُمانيون في تقسيم مياه الأفلاج، ولم يجيزوا تقسيمه بالقواديس والأحواض وغير ذلك من الأواني، كما تضمنت الأحكام ما يشير إلى شبكة الري من المساقي التي يجري فيها الماء إلى العمارة والزروع، وتنوع هذه الشبكات بين مساقي رئيسة تنتهي بمقاسم للمياه، ومنها مباشرة إلى أحواض الزراعة أو مساقي فرعية تأخذ من المسقى الرئيس، وتوصل الماء إلى الأحواض وهذه الأحكام غاية في الأهمية المعمارية والآثارية بالإضافة إلى أهميتها الحضارية الأخرى المتصلة بتنظيم الري والزراعة في إطار الشريعة.