المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
ورصد هذه الجوانب العمرانية والمعمارية المتصلة بأحكام قسمة الماء يجسد صورة واضحة لما كان يجري في المجتمع الإباضي بشمال إفريقية، وهذه الصورة يضاف إليها ما جسدته أيضًا أحكام المذهب الإباضي لتقسيم الماء عند إباضية المشرق فتنجلي الصورة الحضارية للفقه الإباضي بصفة عامة فيما يخص قسمة الماء من أحكام.
وتدعم المقارنة بين أحكام الفقه الإباضي لقسمة الماء بصفة عامة وفي بلاد الشمال الإفريقي على وجه خاص وبين أحكام الفقه المالكي ببلاد الشمال الإفريقي المتصلة بذات الموضوع وضوح الصورة التي تعكس بعدًا حضاريًا فقهيًا إسلاميًا يعكس كيفية مسايرة الأحكام الشرعية لحياة الناس ونشاطاتهم الاقتصادية، وبخاصة الزراعية منها. وتفسر للمتخصصين في العمارة والآثار الظواهر المادية التي كانت أدوات هذه النظم وأوعيتها المادية.
ويبدأ الفرسطائي حديثه عن قسمة الماء بتحديد نوعيات الماء الذي يتحدث عن قسمته، فيذكر أن «القسمة جائزة في جميع المياه، وسواء في ذلك الماء الجاري أو ماء المطر، وكذلك الرواكد من المياه مثل الآبار والعيون والمواجل، وكذلك الأوعية كلها تجوز فيها القسمة، وكذلك الماء يكون في الجب على هذا الحال والشركاء يتداركون القسمة فيما اشتركوا فيه من هذه الوجود التي ذكرنا سواء فيه المتصل أو المنفصل على قدر ما يكون فيه من المنافع، ويجبرون عليها على قدر نظر الحاكم أو الجماعة مما لا يضر بنباتهم سواء في ذلك الزوارع والأشجار، وإنما يقسمون على
أقلهم سهمًا (1).
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 86.