المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩حرف العين
319
وأعمرته جعلته له عُمْره أو عمري العُمري المصدر من كل ذلك كالرجعي وفي الحديث: «لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعمر دارًا أو أرقبها فهي له ولورثته من بعده وهي العُمُرَ والرُّقبي، يقال: أعمرته الدار عمري أي جعلتها له يسكنها مدة عمره إذا مات عادت إليّ، وكذلك كانوا يعملون في الجاهلية فأبطل ذلك وأعلمهم أن من أعمر شيئًا أو أرقبه في حياته فهو لورثته من بعده. قال ابن الأثير وقد تعاضدت الروايات على ذلك والفقهاء فيها مختلفون فمنهم من يعمل بظاهر الحديث. قال الأزهري: والرقبى أن يقول للذي أرقبها: إن مت قبلي رجعت إليَّ وإن مت قبلك فهي لك. وأصل العُمرى مأخوذ من العُمْر وأصل الرقبى من المراقبة، فأبطل النبي هذه الشروط وأمضى الهبة قال: وهذا الحديث أصل لكل من وهب حقه فشرط
:
فيها شرطا بعدما قبضها الموهوب له أن الهبة جائزة والشرط باطل»).
تعني
وقد استخدم ابن جعفر هذا المصطلح في جامعه في إطار دلالة تمليك منفعة الرقبة دون تمليك الرقبة مثل سكن البيت يقول: أعمرتك هذا البيت مدة حياتي أو أعمرتك هذا البيت بعد موتي. ويفصل ابن جعفر في الحكم فيقول: «إذا قال مالك الدار لأحدهم»: هي لك عمرك صارت له ولورثته من بعده. وإن قال: أسكنتك هذه الدار ما عشت فإنما هي الدار ما عاش ثم ترجع إلى صاحبها والرقبة إذا قال: هذه الدار أو هذا العبد رقبة على فلان له غالته إلى كذا وكذا فذلك له. وإن قال: هو عليه رقبة ولم يبين غير ذلك فهذا ضعيف عندنا وكذلك في العمرى» (2).
له سکني
ويشير هذا الحكم إلى نوع من التصرفات في الدور متعلق بمنفعة السكنى التي قد يترتب عليها توريث في الإطار الذي يذكره صاحب الدار
(1) ابن منظور لسان العرب، ج 10، ص 378. (2) ابن جعفر الجامع، ج 9، ص 189 - 190.