المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١الفصل الثاني:
ة
91
وهذا الحكم يكشف من الناحية الوظيفية المعمارية أن هناك مواجل وآبار وأحواض وعيون وجباب يشترك في ملكيتها نفر من الناس على قدر أسهم. كما يكشف عن أن تقسيم الماء كان يتولى الإشراف عليه والنظر فيه «الحاكم أو الجماعة» الذي يمثلون سلطة محلية معتبرة تتولى هذا الأمر في إطار الأحكام الشرعية التي تنظم ذلك.
كما تضمن الحكم إلى أن التقسيم كان وفق نظام الأسهم، وأن تحديد عدد الأسهم كان يتم في إطار أقل الشركاء سهما. وهذا التصور الحسابي الأخير لتقسيم الأسهم يتخفف من الطريقة التقليدية التي وردت الإشارة إليها في المصادر والوثائق والتي ما زالت قائمة حتى الآن، وهي تقسيم الأرض إلى أربعة وعشرين قسمًا قيراطا وكل قيراط يقسم إلى أربعة وعشرين سهما (1).
ويحدد النظام الذي يطرحه الفرسطائي «السهم» كقيمة بقيمة أقل الشركاء نصيبًا في الماء. وهذا النظام الحسابي لا يلجئ إلى تقسيم «السهم» كنصيب؛ لأنه يعتبر الوحدة القياسية الأدنى، وبهذا يكون سقف الحد الأقصى محكومًا بهذا الحد الأدنى دون اللجوء إلى تجزئة قيمة السهم التي تحدث في النظام التقليدي الذي سبقت الإشارة إليه.
وحساب القسمة المبني على أقل الشركاء سهما يرتبط بالنظام الحسابي الذي كان متبعًا في العصور الوسطى، والذي أشارت إليه بعض المصادر المتخصصة في القسمة، والتي أوردت تفاصيل مهمة عنه ككتاب رياض القاسمين للأدرنوي الذي ضمن هذا النظام في كتابه، فبعد أن أشار إلى منازل
(1) أوضح مثال لهذا النظام هو المتبع في السواقي التي ترفع الماء من الترع إلى الأرض الزراعية في مصر.