فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

حرف القاف

353

هذه

وقد عرض الفرسطائي للمقبرة في إطار نسقها العمراني، ومن الأحكام ما يتعلق بحقوق أرضها فقد ورد في أحد الأحكام أن «عمارة أحد من الناس فلا يثبت لها طريق على أرض المساكين أو أرض الأجر أو أرض المقبرة أو المسجد وغيره من وجوه الأجر إلا في قول من يقول: يكون لأصحاب العمارات طرقهم إلى ما عمروا ولو لم تكن لهم قبل ذلك ويثبتون للمقبرة طريقها إلى المنزل إن كان قبل ذلك، وإن لم يكن لهم طريق، فليجعلوه لها سواء دفن فيها أو لم يدفن، وإنما يجعلون لها طريقًا أو اثنين أو ثلاثة وكل ما لا يستغنون عنه من كل ناحية بحيث يجوز إليها الناس)، وهذا الحكم يعرض لجزئية مهمة تتعلق بالطرق التي تربط بين المقبرة والمستقر السكني.

وفي إطار ذات الرؤية العمرانية المتصلة بالطرق المؤدية للمقبرة كان

الاهتمام بإصلاح هذه الطرق وبوضع الأحكام التي تكفل ذلك» (2).

كذلك نظمت الأحكام استخدام الطرق التي تؤدي إلى المقابر فقد ذكر الفرسطائي أنه إن وجدوا طريق قد جاز على المقبرة فإنهم يسلكون ما لم يطؤوا فيها القبور فإن علموا إن تلك الطرق قد سبقتها المقبرة فلا يسلكونها، وأما أن سبق الطريق المقبرة فليسلكوه أيضًا، وإن لم يتبين لهم من سبق فليسلكوه حتى يتبين أن المقبرة سبقت ذلك الطريق. فلا يسلكوه بعد ذلك، وإن جاز الطريق على القبور، وقد تبين أن الطريق قد سبق المقبرة فليأخذ الطريق حيثما سلك، ولو جاز على القبور، وإن لم يتبين أيهما سبق فليسلك الطريق حيث جاز، قلت فالمقبرة إن استأصلها السيل وزال أثرها إن كان يسلك موضعها أن ينتفع به بالحرث والغرس وما أشبه ذلك. قال: لا، ومنهم

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 113.

115

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 15