المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤354
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
من يرخص في مجاز الطريق وأشباهه. وأما الغرس والعمارات فلا. وقيل غير ذلك إذا ما اندرست المقبرة في الجواز فيها».
وهذه الأحكام التي تعرض للطرق التي تربط بين المقبرة والمنازل لها أهميتها من الناحيتين الأثرية والمعمارية.
كما أن هذه الأحكام تعرضت لما يمكن أن يحدث من اندراس لبعض المقابر التي يزيلها السيل، وكيفية استخدام أرضها في الجواز أو العمارة وهو
أمر له أهميته في دراسة تاريخ مواضع المقابر الباقية أو التي درست.
ومن الظواهر المعمارية المهمة الخاصة بالقبور ودفن الميت ما أورده الفرسطائي من أحكام تتعلق بالدفن في الدور، فقد ذكر أنه «من أراد أن يتخذ داره مقبرة، فإنه إن كان إنما أعطاها للعامة أن يتخذوها مقبرة فلا يجدون أن يتخذوا إليها طريقًا من تلك السكة، وإن وجدوا موضعًا يتخذون منه الطريق من غير تلك السكة فليفعلوا، وإن لم يجدوا صارت معطلة، وإن اتخذها مقبرة لنفسه فلا بأس وكذلك إن اعطاها للخواص أن يتخذوها مقبرة، فإنهم يقبرون فيها ولا يدخلون بالجنازة من تلك السكة» (2).
وهذا الحكم يعرض لحالة من حالات التغير الوظيفي للدار التي يمكن أن تتحول إلى مقبرة سواء للعامة أو للخاصة أو لصاحب الدار نفسه. ويثبت هذا الأمر استخدام الدور في الدفن في العمارة الإباضية وفق الأحكام التي تنظم ذلك.
ولكن القضية المهمة التي يعرض لها الحكم هنا بالإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه هو حق استخدام السكة التي بها الدار التي تحول إلى هذه
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 116 - 117. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 149 - 150.