فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦

356

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

قدح

قدح القدح من الآنية، بالتحريك: واحد الأقداح التي للشرب، قال أبو عبيدة: يروى الرجلين وليس لذلك وقت، وقيل: هو اسم يجمع صغيرها وكبيرها والجمع أقداح)، وقوله: «لا تجعلوني كقدح الراكب»، ومعناه: لا تؤخروني في الذكر، لأن الراكب يعلق قدحه في آخرة الرّحل بعد فراغه من التعبئة وعلى ذا قول حسان:

كما نيط خلف الراكب القدح الفرد

(2)

وقد استخدم الفرسطائي مصطلح القدح في سياق أحد أحكامه المتعلقة بالميزاب فقد ذكر أنه: «إن كان الموضع الذي يهرق منه ذلك الميزاب على بيت رجل أو في دار رجل فلا يصيب منعه بعد ذلك، وإن بنى في ذلك الموضع من الدار بيتًا حتى حاذى به ذلك الميزاب، فإنه يمنعه منه إذا أضر بصاحبه، وإن أراد أن يهرق الماء بقدح أو بغيره من الآنية في الموضع الذي يهرق فيه ذلك الميزاب فإنه إن كان ذلك مقدار ما يهرق الميزاب فلا بأس عليه، وإن كان أراد أن يزيد إلى ذلك ماء سقف آخر فلا يجد ذلك ويمنع منه، وإن عرض له أنه إنما يهرق ذلك الماء بالقدح أو بغيره حتى ثبت ذلك فلا يجد منعه، وإن أراد أن يحدث الميزاب ويترك إهراق الماء بالقدح فلا يجوز له ذلك منه» (3). ويمنع

وفي إطار سياق هذا النص يتضح إن القدح نوع من الآنية كانت تستخدم في إهراق الماء من على سطوح الدور التي ليس لها ميازيب.

(1) ابن منظور لسان العرب، ج 12 - 33. (2) المطرزي: المغرب، ج 2، ص 160. (3) الفرسطائي: القسمة، ص 159.