المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠360
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
من
قطع الصفا، وإنما عليهم حفر الطين وذلك في حفر الأنهار وما تحدث فيها من الفساد من خراب وهدم وطين فإن الناس يجبرون على إصلاحه، وأما أراد أن يزيد في الأنهار قرائح أو بناء يحفر، وأجر لم يكن فيه فليس يجبرون على ذلك إلا أن يتراضوا بينهم … ». وفي إطار هذا السياق يتضح أن مفهوم القرح يعني حفر مجرى الماء أو تعميقه. وهو معنى تؤكده مسألة أخرى فقد قال محمد بن المسبح: إن زاد زائد فقرح فيه نهرا قيل لهم: إن شئتم ردوا غرامته ويكون لهم جميعًا وإلا نظرنا ما زاد الفلج جعلنا لمن قرحه من أهل الفلج وقد حكم بذلك محمد بن علي لأجر بني الحواري عن
بني عمر بن بني عبد الله بن زياد في الخوصا (2).
وفي موضع آخر ذكر الكندي مسألة: «في انهدام الفلج، قال أبو المؤثر: إذا انهدم الفلج انهدامًا ما لا يطيق يبسه لهم يترك القرية تهلك، وخيّر أهل الفلج إذا كان أصلا أو سهمًا على قرح فلج في الموضع الذي انهدم. إذا كان أهون ون من صلاح الأول» (3)، ويوضح هذا السياق أن عملية القرح هنا هي حفر مجرى جديد للفلج بدلًا من مجراه القديم في الموضع الذي تهدم وفي سياق حكم آخر ذكر الكندي مسألة تتعلق بالحفار الذي حفر قراحًا لأهل فلج قاطعوه عليها فلما حفر بعض عمله جرى عليه السيل و دخل الفلج ودفنه، فالحدث الذي حدث من السيل في الفلج على أهل الأصل إخراجه حتى يرجع الفلج إلى حالته التي كان عليها قبل السيل ثم
يستتم الحفار عمله» (4).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39، ص 33.
ص
33
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39، (3) الكندي: بيان الشرع، ج 39، ص 35.
(4) الكندي: بيان الشرع، ج 40 - 41.