المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
المختصرة، والتي تناسب بصورة مباشرة اختلاف حالات ملكية الشركاء، وهو الاختلاف الذي يعني حسابيًا اختلاف عدد الأقسام التي تقوم عليها حساب الأنصبة من حالة إلى أخرى.
وقد أشار الفرسطائي تفصيلاً إلى أن القسمة لا تكون في المياه المرهونة أو المرتبطة بوصية ما. وهذه الأحكام تشير إلى ما يعتري حالات التملك في المياه من معاملات مالية تمنع من قسمتها وتجميد القسمة إلى حين الانتهاء من المعاملات التي تعوقها فيه ما يحافظ على فاعلية هذه التعاملات التي كانت تحدث في إطار المعاملات التي تتصل بحل مشكلات معينة كالضائقات المالية التي تحدث للبعض فيضطرون لرهن ما يملكون نظير مال معين لحين، رده و رجوع أصل الملكية لحالها، ومن هذه الممتلكات المياه المملوكة موضوع القسمة.
ثم يحدد الفرسطائي النظام المتبع في قسمة الماء في المجتمع الإباضي، فيقول: «وإذا أراد الشركاء أن يقسموا الماء الجاري، فإنما يقسمونه على الساعات والأوقات والليالي والأيام ولا تجوز قسمته بالقواديس ولا بالأحواض لأن ذلك مجهول ولا يصل إلى معرفته؛ لأنه ربما يجيء ذلك المقدار في القواديس والأحواض في يوم في بعض الأحايين، وتارة يجيء يوم أو اثنان أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، فلما لم يكن لإتيانه مقدار من الساعات والأوقات أن ذلك مجهول عندهم، وقيل تجوز قسمتهم فيما ذكرنا من القواديس والأحواض وجميع ما يفصلون به ما بينهم مثل الأيام والقواديس، وجميع ذلك فيما روى أبو محمد عبد الله بن زرزتن لا تجوز قسمة الماء الجاري على تداول النوب على التخلاف والتعاقب وكذلك الساعات والأوقات والتسميات من الأيام والليالي، لا تجوز القسمة على شيء مما ذكرنا، وإذا خافوا الغبن فيما بينهم في قسمة الأيام والليالي
صح