المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥الفصل الثاني:
ة
95
فليقسموا بالقيمة يجعلون لليوم قيمة والليل قيمة على قدر تفاضلهم عندهم، ومنهم من يجوز القسمة على حسب هذا من الاعتقاب، ويتداركون العين في قسمة الماء كما يتداركون الأصل).
وفي النص السابق أكثر من رأى فالفرسطائي يرى قسمة الماء على الأيام والليالي، ويرى غيره تحقيقا للعدل، ومنع الغبن اللجوء إلى تحديد قيمة للماء باليوم وبالليل يمكن على أساسها التقسيم ومنهم من يرى اللجوء إلى القواديس والأحواض كنظام يمكن الأخذ به. وهذا يعني أن تطبيق هذه الأحكام ينعكس معماريًا في عمارة السواقي التي تجري فيها الماء المقسوم محسوبًا بالحساب الزمني، وينعكس أيضًا في استخدام القواديس والأحواض في إطار الحساب الكمي لما يخزنه من الماء في الأحواض ويتم تقسيمه، وهذه الطرق تتطلب إنشاء المنشآت المائية التي تكفل تطبيق هذه الأحكام ووجودها في حالة الكشف الأثري تبعًا للتطبيق الفعلي لكل منها.
وإذا كان الفرسطائي يرى قسمة الماء على الأساس الزمني محددًا بالساعات في الأيام واليالي، فإنه أشار إلى طريقة أخرى، وهي طريقة القواديس، وهذه الطريقة قال بها غيره، كما ورد في نص الحكم. ومن المهم أن نشير تفصيلاً إلى هذه الطريقة التي عرفت أيضًا في بلاد الشمال الإفريقي، ولكن في المناطق الساحلية المالكية. وقد أشار إلى ذلك ابن الرامي الذي قال: «في المدونة قال القاسم: ولا يقسم أصل العيون والآبار، ولكن يقسم شربها بالقدر، ولا يقسم مجرى الماء، وما علمت من أحد أجاز» (2). وبعد
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 90. (2) هو أحد علماء جنوب تونس، عاش في القرن الخامس الهجري في الفترة من (400 - 450)، وكان له فضل في إقامة نظام العزابة مع أبي عبد الله محمد بن بكر والد الفرسطائي. القسمة، ص 109، هامش (6).