المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦366
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
على ذلك» (1)، وتشير هذه الدلالة اللغوية إلى المقسم هو النصيب من الشيء، وأن الماء كان يقسم.
وقد استخدم الفرسطائي مصطلح مقاسم الماء في إطار أنها المواضع بالسواقي التي يتم عندها تقسيم الماء بين الشركاء فيه ويجرى من هذه المقاسم نصيب كل شريك إلى أرضه والمقاسم جمع مقسم، ومن الواضح أن المقاسم المقصودة في سياق عرض الفرسطائي هي موضع تقسم فيه الماء في مداخل الماء إلى العمارة مثل الواحة حسب أنصباء الناس. ولهذا العمل أمناء متخصصون في كثير من البلدان في وادي مزاب في المناطق التي تستقى على هذه الطريقة (2).
ويذكر الفرسطائي مصطلح «مقاسم» في سياق حديثه عن استغلال ماء فحول أو أودية في عمارة أرض ويتطلب ذلك إنشاء المساقي، وفي سياق هذه العملية طرح السؤال هل يتآخذون على عمارتها؟ قال: إن كانت فيها عمارة قبل ذلك فإنهم يتآخذون عليها، كما كانت أولا، وإن لم تكن فيها عمارة فلا يتآخذون عليها، ولكن يتآخذون على تسمتها، فمن أراد أن يعمر سهمه منهم فليعمره بعد القسمة بأي عمارة شاء فذلك جائز، ويتآخذون أيضًا على قسمة مائهم ويصرف كل واحد منهم سهمه من ذلك الماء حيث شاء، وإن لم يصلوا إلى قسمة ذلك الماء بالمصارف إلا بالمقاسم فليجعلوا لهم ذلك بكل ما يدركون قسمتهم من البناء بالحجارة والآجر والجص والجير وما يشبهها ويتآخذون على ذلك كله سواء أكان البناء قبل ذلك أو ابتدأوا بأنفسهم بنيانه ففسد بعد ما بنوه كله أو كان قبل ذلك ففسد فإنهم يتأخذون عليه، كما كان بدءًا إن كانوا يستنفعون به، وإن لم ينتفعوا به كما كان أولا
(1) ابن منظور لسان العرب، ج 12، ص 102، المطرزي: المغرب، ج 2، ص 177. (2) وزارة الأوقاف بسلطنة عُمان، مصطلحات الإباضيّة، ج 2، ص 787 - 788.