فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨

368

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

ويستمر الفرسطائي في ذكر الأحكام التي تتعلق بمقاسم المياه وتنظم أمورها وتصلح ما يفسد منها فيقول:

وإن انخرقت المقاسم وفسدت فأرادوا تحويلها فاختلفوا في ذلك فقال بعضهم يردها أسفل من موضعها الأول، وقال بعضهم: نردها فوق فإنما يردونها فوق موضعها الأول، فإن لم يجدوا موضعًا يحولونها إليه فوق فليردوها أسفل إن كان لهم فيه موضع اشتركوا فيه، كما اشتركوا في الموضع الأول الذي كانوا فيه، أولا، وإن كان ذلك الموضع لبعضهم دون بعض فلا يحولونها إليه إلا بإذن صاحب الأرض (1).

في

ذلك أكان

ينجبر

ثم يعرض الفرسطائي لحالات أخرى قد تحدث في المقاسم كأن يحدث فيها ما يمنع الماء أو ما يخرجه منه أو ما يرده إلى ناحية دون أخرى فإنهم يؤخذون بنزع ذلك كله، وإصلاحه، وإن اقتسموا (الشركاء) الماء فانخرق ما ناب أحدهم حتى لا يصل إلى الانتفاع بسهمه، فإن أصحابه يكنسون مقاسمهم ويصلحونها، ولو أن الماء يرجع إليهم كلهم لكنهم لا يقصدون ذلك، وسواء هذا السهم المنخرق أو لم ينجبر، وإن انخرق سهم أحدهم ولا يستطيع إصلاحه، ولا يمكنه أن ينتفع به واستمسك بأصحابه أن يحولوا مقاسمهم فوق أو أسفل من الموضع الأول فإنه يدرك ذلك عليهم إن كان ذلك الذي يحولون مشتركًا بينهم، وإن كان لبعضهم دون بعض أو لغيرهم فلا يدرك ذلك عليهم، وإن لم يمكنه الانتفاع بسهمه وأراد شركاؤه أن يردوه إلى أنفسهم ومنعهم فله ذلك، وإن كثر الماء حتى جاوز المقاسم فإنهم يؤخذون أن يعملوها حتى لا يجاوزها سواء كان ذلك الماء من قبل فساد الماء لها أو كذلك كان أولا. إن كان يقع الغبن بذلك فيما بينهم أو يفسد الماء الأرض» (2).

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 245.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 245.