فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

هذا الحكم العام ينتقل إلى عرض طريقة تفسيم الماء بالقواديس، فيذكر أنه في الواضحة قال ابن حبيب وتفسير قسمة الماء بالقدر أن تحاكموا فيه واجتمعوا على قسمته أن يأمر الإمام رجلين مأمونين، أو يجتمع الورثة على الرضى بهما فيأخذان قدرًا من فخار أو شبهه، فيثقبان من أسفله بمثقب يسكانه عندهما، ثم يعلقانه، ويجعلان تحته قصرية، ويعدان الماء في جرار، ثم إذا انصدع الفجر صب الماء في القدر، فسال الماء من الثقب فمهما فرغ الماء صب حتى يكون سيل الماء من الثقب معتدلاً النهار كله، والليل كله إلى انصداع الفجر ثم ينحيانه، ويقسمان ما اجتمع من الماء على أقلهم سهما كيلاً أو وزنًا، ثم يجعلان لكل وارث قدرًا يحمل سهمه من الماء، ويثقبان على كل قدر منهما بالمثقب الذ تثقب به القدر الأولى، فإذا أراد أحدهم السقع علق قدره بمائه، وصرف الماء كله إلى أرضه، فسقى ما سال الماء من قدره، ثم كذلك يقسم، ثم إن تشاحوا في التبدية استهموا فيه» (1).

ثم يستطرد ابن الرامي ليذكر أن ابن يونس قال: يجعل لكل وارث قدرًا يحمل سهمه، وإنما يصح ذلك إذا تساوت أنصباؤهم، وأما إذا اختلفت كان صاحب الكثير مغبونا؛ لأن القدر كلما ثقلت أو كبرت ثقل فيها الماء وقوي جريه من الثقب حتى يكون مثلي ما يجري من الثقب الصغيرة، أو أكثر؛ لأن أحدهم قد يكون له عشرة أسهم وللآخر، سهم، فإذا أخذ سهمه من الماء فوضعه في قدره خف جَرْيُ الماء، وأخذ أكثر من حظه، والذي أرى أن يقسم الماء بقدر أقلهم سهما، فيأخذ صاحب السهم قدرًا، ويأخذ الآخر عشرة قدور، وهذا بين وبالله التوفيق» (3).

(1) ابن الرامي: الإعلان، ص

011 - 01.

(2) ابن الرامي: الإعلان، ص 512.