المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥حرف القاف
375
من هذا النمط المعماري في بلاد جبل نفوسة وتمثل ظاهرة معمارية مهمة تؤكد استمرار هذه النوعية من القصور المحصنة» (1).
أما النوعية الأخرى من القرى المسورة فهى التي تمثل ظهور دورها
سورًا خارجيا والتي انسحب عليها أيضًا «قصر» (2). مسمى
والقصر كمنشأة دفاعية سلبية تشبه في وظيفتها الآطام التي عرفت في الجزيرة العربية في عصور ما قبل الإسلام والتي استمرت كمظهر عمراني معماري حتى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وجه إلى عدم بنائها من جديد في المدينة المنورة التي اشتهرت بآطامها بعدما ساد مجتمع المدينة الأمن والأمان بفضل الإسلام الحنيف (3).
كما أنها تشبه «الحصون الدفاعية في الأديرة المسيحية في مصر والتي
أنشئت لتحمي الرهبان من الغارات التي كانت تقع على هذه الأديرة. وانتشرت القصور في بلاد الشمال الأفريقي وبخاصة في المناطق الإباضية في إطار الظروف السياسية والأحداث التي تعرض لها الإباضية بعد سقوط الدولة الرستمية.
وقد أشار الكندي إلى وجود أمثلة منها في عُمان في بلدة منح وعرض للأحكام التي تنظم إنشاءها ووظيفتها وصيانتها لكنها سميت «بالمحصنة أو الحصن» (4).
(1) كوردي: الحياة العلمية في جبل نفوسة، ص 4.
(2) للاستزادة: راجع جعفري (أحمد): العمارة الإسلامية إقليم توات. مجلة البناء عدد
15 مارس سنة 2009.
(3) عثمان (محمد عبد الستار) آطام المدينة المنورة. بحث منشور في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة. نشر مؤسسة الفرقان سنة 2007 م - 1428 هـ، ص 83 - 105.
(4) راجع: مصطلح حصن ومحصنة.